Advertisements
Advertisements
منوعات

اب بعد فوات الاوان … حكايات اسما

Advertisements

أجبـرها عـلى الإجـ.هاض ليـعيش حـرًّا مـع عش.يـقته… فاخـتفت من حيـاته وسـافرت إلـى المـغرب، وأنجـبت توأمًـا سرا. وبعـد سبـع سـنوات عـادت لـيواجه الحـقيقة الـتي هـرب مـنها.
فـي ذلك اليوم، انكسر قلبها إلى ألف قطعة..
لكن القرار الذي اتخذته بعدها غير مصيرها للأبد.
كانت ريم تحلم بالأمومة منذ طفولتها….عندما ظهر الخطان الورديان في الاختبار، شعرت أن الدنيا كلها أضاءت
تخيلت غرفة صغيرة، ملابس أطفال، وضحكة تملأ البيت.
لكن ابتسامة زوجها كريم لم تدم سوى لحظة.
ببرود لم تتوقعه، قال لها: لازم تنزلي الحمل. أنا مش مستعد لالتزام زي ده….لم يكن صوته مرتعشًا.
لم يكن حتى مترددًا.

كان حاسمًا… كأنه يتكلم عن مشروع عمل، لا عن حياة.
بعد أيام فقط، اكتشفت الحقيقة الأقسى:
كان يريد أن يكون حرا ليعيش مع امرأة أخرى
الخيانة كانت موجعة……لكن أن يطلب منها أن تتخلّى عن طفلها؟
كان ذلك كسراً لا يُحتمل…
في تلك الليلة، جلست وحدها في الظلام، ووضعت يدها على بطنها، وهمست: أنا مش هتخلى عنك.
وفي الفجر، اتخذت أصعب قرار في حياتها.
وضعت بعض الملابس في حقيبة صغيرة.
سحبت من حسابها ما تبقى من مال.
وتركت ورقة قصيرة على الطاولة كتب فيها: مشيت.
اختفت من حياته تمامًا.
سافرت بعيدًا…

إلى مدينة صغيرة هادئة على ساحل المغرب، حيث لا يعرفها أحد، ولا يستطيع أحد أن يعيدها إلى ذلك البيت الذي فقد الأمان
هناك، وسط بحر أزرق وسماء واسعة، أنجبت سرًّا…
ليس طفلًا واحدًا، بل توأمًا جميلتين
كانت المفاجأة أكبر من كل ألمها.
كأن الحياة عوّضتها ضعف ما حاولوا أخذه منها.
سمّتهما ليان وتاليا….وكانتا سببها لتقف، لتعمل، لتبدأ من جديد.
سبع سنوات مرّت.
سبع سنوات بنت فيها حياة متواضعة لكنها مليئة بالحب.
عملت، تعبت، بكت أحيانًا ليلًا…
لكنها لم تندم لحظة.
ورغم كل شيء…كان هناك سؤال لم يُغلق بعد.

هل يحق له أن يعيش وكأن شيئًا لم يكن؟
أن يواصل حياته دون أن يعرف ماذا حاول أن يفعل؟
وفي يوم مشمس، لكنه مشحون بالقرارات المؤجلة، عادت.
وقفت أمام فيلته الفاخرة في إحدى ضواحي القاهرة.
البيت الذي كان يومًا بيتها.
كانت تمسك بيدي ابنتيها.
لهما نفس العيون… نفس النظرة الثابتة التي كانت لكريم.
دقّت الجرس.
انفتح الباب ببطء.
ظهر كريم.حين رآها، شحب وجهه
كأن الماضي خرج من قبره فجأة….لكن الصدمة الحقيقية لم تكن رؤيتها…
بل حين وقعت عيناه على الطفلتين الواقفتين بجانبها.
تجمّد.

تقدمت ريم خطوة، وقالت بهدوء لم يتعلمه إلا من مرّ بالنار: دول ….. صلي على محمد وال محمد وتابع معايا…

دول بناتك يا كريم قالتها ريم بصوت هادئ لكنه كان يحمل في عمقه سبع سنوات من الصمت والألم والقوة وقف كريم أمامها عاجزًا عن الحركة وكأن الزمن عاد به فجأة إلى تلك الليلة التي ظن أنه أغلقها للأبد نظر إلى الطفلتين الواقفتين بجانبها شعر بأن الأرض تميد تحته كانت الملامح واضحة بشكل لا يترك مجالا للإنكار نفس العينين نفس الابتسامة الخجولة نفس النظرة التي كان يراها في المرآة كل صباح حاول أن يتكلم لكن الكلمات تكسرت داخل حلقه بينما كانت ريم تقف بثبات امرأة مرت من النار وخرجت أصلب مما كانت عليه سبع سنوات مضت منذ أن خرجت من بيته في

الفجر حاملة حقيبة صغيرة وقلبا مثقلا وطفلا لم يولد بعد لم تكن تعرف إلى أين تذهب لكنها كانت تعرف شيئا واحدا أنها لن تق.ل الحياة التي تنبض داخلها سافرت بعيدا إلى مدينة صغيرة على ساحل المغرب حيث البحر واسع والناس لا يسألون كثيرا وهناك بدأت من الصفر استأجرت غرفة متواضعة عملت في متجر بسيط ثم في خياطة الملابس ثم في كل عمل شريف يضع الطعام على الطاولة وفي ليلة ممطرة وضعت توأمها ليان وتاليا وكانت المفاجأة أكبر من قدرتها على التخيل شعرت أن الحياة تعوضها عن كل ما حاولوا انتزاعه منها لم يكن الأمر سهلا كانت الليالي طويلة والقلق لا ينام

والمرض يخيفها لأنها وحدها لكنها كلما نظرت إلى وجه ابنتيها كانت تستمد قوة جديدة مرت السنوات وكبرتا أمام عينيها تتعلمان المشي والكلام والضحك وتسألان عن الأب الذي لم تعرفاه لم تكذب عليهما لم تزرع الكراهية في قلبيهما كانت تقول إن لكل إنسان قصته وإن يوما ما ستكتمل الحكاية في القاهرة كان كريم يعيش حياة ظنها مثالية ترك ريم ليتفرغ لعلاقته الجديدة لكنه اكتشف بعد شهور أن الشغف لا يبني بيتا وأن الحرية التي حلم بها كانت مجرد هروب انتهت علاقته الأخرى كما بدأت سريعا وبقي وحيدا مع صدى قراراته حاول أن يقنع نفسه أن ما حدث كان ضروريا وأن ريم ربما

تجاوزت الأمر لكن في ليال كثيرة كان يستيقظ على صوت ضميره يتساءل ماذا لو لم ترحل ماذا لو اختارت أن تبقى ماذا لو كان هناك طفل في هذا العالم يحمل اسمه لم يعرف الإجابة وفي صباح ذلك اليوم حين فتحت له ريم الباب على الماضي كله أدرك أن السؤال لم يمت تقدمت ريم خطوة وقالت إنهما لم تأتيا لتنتزعا شيئا بل لتضعا الحقيقة أمامه من حقهما أن يعرفا من هو أبوهما ومن حقك أن تعرف ما حاولت أن تتخلى عنه جلس كريم على أقرب مقعد كأن قدميه لم تعودا تحملانه نظر إلى الطفلتين مجددا شعر بشيء ينكسر داخله لم يكن خوفا

ولا غضبا بل إحساس بالضياع والندم مد يده بتردد وسأل عن اسميهما قالت ريم ليان وتاليا ابتسمتا بخجل وكأنهما تشعران بثقل اللحظة سألته ليان بصوت طفولي هل أنت بابا كريم شعر أن الكلمة تخترقه حاول أن يجيب لكنه احتاج ثواني طويلة ليهمس نعم أنا بابا لم يكن يعلم هل يملك الحق في هذه الكلمة لكنه كان يعرف أن الحقيقة لا يمكن إنكارها جلست ريم بهدوء وبدأت تحكي دون اتهام ودون صراخ حكت عن الخوف الذي شعرت به حين طلب منها أن تنزل الحمل وعن الوحدة التي عاشتها وعن الليالي التي كانت تبكي فيها بصمت حتى لا توقظ طفلتيها حكت عن أول

خطوة مشياها وعن أول كلمة نطقتها كل واحدة منهما وعن كل لحظة كانت تتمنى أن يكون له فيها دور لم تحك لتنتقم بل لتحرره من الوهم الذي عاش فيه ظل كريم صامتا يسمع وكأن كل كلمة صفعة تذكر بروده يوم أخبرها أن تنهي الحمل وتذكر كيف كان يفكر في نفسه فقط الآن أمامه حياة كاملة كان يمكن ألا توجد لو نفذت طلبه سألها لماذا عدت بعد كل هذه السنوات نظرت إليه وقالت لأنهما كبرتا بما يكفي لتسألا وأنا كبرت بما يكفي لأواجه عدت لأن الصمت لم يعد عادلا لا لهما ولا لك كان الصمت ثقيلا لكنه هذه المرة لم يكن هروبا

بل بداية مواجهة جديدة طلب كريم أن يجلس مع الطفلتين وحدهما لبعض الوقت نظرت ريم إليهما ثم إليه ووافقت جلس على الأرض أمامهما وسألهما عن المدرسة وعن صديقاتهم وعن أحلامهما تحدثتا بحماس طفولي عن البحر في المغرب وعن الرسم وعن الأغاني التي تحبانها كان يسمع ويشعر أن جزءا من قلبه يتشكل من جديد جزء لم يكن يعرف أنه موجود حين خرجتا من الغرفة عاد ينظر إلى ريم بعينين مختلفتين قال إنه لا يعرف كيف يصلح ما حدث لكنها أوقفته بلطف وقالت إن الأمر ليس عن إصلاح الماضي بل عن بناء ما يمكن بناؤه من الآن لن نرجع سبع سنوات لكن يمكننا

ألا نضيع السنين القادمة كان في كلامها قوة هادئة لا تشبه المرأة التي تركها من قبل كانت أقوى أكثر وضوحا لا تطلب شيئا لنفسها بل تطلب حق ابنتيها في معرفة أبيهما أدرك كريم أن المواجهة الحقيقية ليست بينها وبينه بل بينه وبين نفسه بين الرجل الذي هرب والرجل الذي يمكن أن يكونه من الآن في تلك اللحظة لم تعد القضية مجرد خطأ قديم بل فرصة نادرة ليختار من جديد هل يستمر في الهروب أم يواجه مسؤوليته لأول مرة منذ سنوات شعر أن الحياة تعطيه اختبارا أخيرا نظر إلى الباب الذي دخلت منه ريم قبل دقائق وشعر أن دخوله لم يكن صدفة

بل قدر عاد ليقف أمامه بعد سبع سنوات ليقول له إن الحقيقة لا تم.وت وإن القرارات التي نتخذها لا تختفي بل تنتظرنا بصبر حتى نكون مستعدين لمواجهتها لم يكن يعلم ماذا سيحدث بعد هذا اليوم لكنه كان يعرف شيئا واحدا أن ريم لم تعد تلك المرأة المكسورة وأن الطفلتين ليستا مجرد مفاجأة بل معجزة حية تذكره بما كاد أن يخسره إلى الأبد أما ريم فكانت تقف بثبات امرأة انتصرت لنفسها دون أن تلوث قلبها بالكراهية عادت لا لتنتقم بل لتغلق دائرة مفتوحة منذ سبع سنوات عادت لتقول إن الحب الحقيقي ليس ضعفا وإن الأمومة قوة قادرة على إعادة كتابة المصير وإن

الرجل الذي ظن أنه يستطيع الهروب من الحقيقة سيكتشف عاجلا أم آجلا أن الحقيقة تعرف طريقها دائما وفي ذلك البيت الذي كان يوما مسرحا لانكسارها بدأت صفحة جديدة لا أحد يعرف كيف ستنتهي لكنها هذه المرة بدأت بالصدق لا بالخوف وبالشجاعة لا بالهروب وبأطفال يستحقون مستقبلا لا يظلله ماضي من الأخطاء بل يضيئه اعتراف شجاع بأن الحياة تمنحنا أحيانا فرصة ثانية لكن علينا أن نكون مستعدين لنستحقها

السابقانت في الصفحة 1 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!