
الفصل الرابع – النهاية
بعد إعلان نتيجة المناقصة…
القاعة كانت لسه مليانة تصفيق وضوضاء.
الصحفيين حوالين ليلى.
الكاميرات بتلمع.
نور واقفة جنب أمها… مبتس,مة وفخورة.
لكن على الناحية التانية…
كان حسام واقف لوحده.
الفريق اللي كان حواليه قبل دقائق… بدأ يبعد.
المستثمرين اللي كانوا بيصافحوه كل يوم… بقوا بيتجنبوا عينيه.
الخسارة كانت تقيلة.
لكن الغريب إن اللي وجعه أكتر…
مش الفلوس.
كانت نظرة نور.
نظرة طفلة ما تعرفوش…
لكن في نفس الوقت… د,,مه بيجري في عروقها.
حسام خرج من القاعة بهدوء.
ركب عربيته.
وقعد ساكت شوية.
وهو بيفتكر مكالمة قديمة…
“لو طلعت بنت… أنا مش هربيها.”
غمض عينيه.
ولأول مرة من سنين…
حس بند,,م حقيقي.
لكن بعد يومين…
المصيبة الأكبر حصلت.
كان الصبح.
حسام داخل شركته.
لكن أول ما دخل…
حس إن الجو غريب.
الموظفين بيبصوا لبعض.
والسكرتيرة كانت متوترة.
قال بحدة:
“في إيه؟”
هي بلعت ريقها.
وقالت:
“يا فند,,م… لازم تشوف الأخبار.”
فتح اللابتوب بسرعة.
وأول عنوان ظهر قدامه كان كفيل يوقف قلبه.
“تحقيقات مالية تكشف فساد ضخم في شركة الد,,منهوري للتكنولوجيا.”
فتح الخبر بسرعة.
التحقيقات كانت بتتكلم عن عقود مشبوهة…
رشاوى…
وتلاعب في المناقصات القديمة.
حسام ضـ .ـرب بإيده على المكتب.
“ده مستحيل!”
لكن قبل ما يكمل…
الباب اتفتح.
دخل طارق… مساعده.
وشه كان شاحب.
قال:
“النيابة بدأت تحقيق رس,مي.”
الغرفة سكتت.
حسام قال بعصبية:
“مين اللي سرّب الكلام ده؟!”
طارق سكت لحظة.
وبعدين قال:
“الملفات اتبعتت للجهات المختصة من جهة مجهولة.”
حسام حس إن قلبه بيدق بسرعة.
فجأة…
فهم.
في نفس اللحظة…
في مكتب هادي.
ليلى كانت قاعدة قدام الشباك.
نور كانت بترس,م جنبها.
الباب خبط.
دخلت سكرتيرتها.
وقالت:
“الأخبار بدأت تنتشر.”
ليلى هزت راسها بهدوء.
سكرتيرتها سألت:
“متأكدة إنك عايزة تكمل الطريق ده؟”
ليلى بصت بعيد شوية.
وقالت:
“أنا ما د,,مرتش حد.”
وقفت لحظة.
“أنا بس كشفت الحقيقة.”
رجع المشهد لمكتب حسام.
التليفونات كانت بترن.
المستثمرين بيسحبوا فلوسهم.
الشركاء بيهربوا.
الشركة بدأت تقع.
في أيام قليلة…
حسام خسر تقريبًا كل حاجة.
بعد أسبوع…
كان قاعد لوحده في مكتبه الفاضي.
معظم الموظفين سابوا الشركة.
الشاشة قدامه كانت فيها خبر جديد:
“شركة نور تك تصبح أكبر شركة تعليم رقمي في الشرق الأوسط.”
صورة ليلى كانت في المقال.
واقفة بثقة.
وجنبها…
نور.
البنت اللي قال عليها يوم إنها عبء.
ابتس,م ابتسامة حزينة.
وقال لنفسه:
“يمكن… أنا كنت أعمى.”
بعد أيام…
في حديقة صغيرة.
نور كانت بتجري وتضحك.
ليلى قاعدة على كرسي بتراقبها.
فجأة…
شخص وقف بعيد.
كان حسام.
شكله اتغير.
التعب باين عليه.
نور لاحظته.
وقفت تبص له.
سألت أمها:
“ماما… ده مين؟”
ليلى سكتت لحظة.
بصت لحسام.
وبعدين قالت بهدوء:
“ده… حد من الماضي.”
نور هزت راسها.
ورجعت تلعب.
حسام قرب خطوة.
لكن وقف.
واضح إنه عايز يقول حاجة.
لكن الكلمات ما طلعتش.
ليلى قامت.
وقفت قدامه.
سكتوا لحظة.
بعدين قال بصوت مكسور:
“أنا… كنت غلط.”
ليلى بصت له.
لكن مفيش شماتة في عينيها.
بس هدوء.
قالت:
“أنا عارفة.”
سأل بخفوت:
“ممكن… أشوفها؟”
ليلى بصت لنور.
الطفلة كانت بتضحك وهي بتلعب.
رجعت تبص له.
وقالت بهدوء:
“لما تكبر… هي اللي هتقرر.”
سكت.
هز راسه.
يمكن لأول مرة في حياته…
قبل قرار مش بإيده.
الشمس كانت بتغيب.
نور جريت ناحية أمها.
حـ .ـضنتها.
وقالت ببراءة:
“ماما… أنا لما أكبر هبقى مخترعة.”
ليلى ضحكت.
“ليه؟”
نور قالت بثقة:
“علشان أغير العالم.”
ليلى حـ .ـضنتها أكتر.
وقالت:
“وأنا متأكدة إنك هتعملي كده.”
بعيد شوية…
كان حسام واقف يبص لهم.
وخلاص فهم الحقيقة اللي اتأخر يعرفها.
البنات…
مش عبء.
أحيانًا…
بيكونوا أعظم فرصة ممكن الإنسان يخسرها.
تمت النهاية.
