Advertisements
Advertisements
منوعات

اب بعد فوات الاوان … حكايات اسما

Advertisements

تدخلت تاليا بعفويتها المعتادة أنا أحب عندما يكون بابا معنا في البيت أشعر أن البيت أكبر وأكثر دفئا نظر كريم إلى ريم برجاء صامت لم يتكلم لكنه ترك عينيه تنقلان ما لا تستطيع الكلمات قوله كان يعلم أن ضغط البنات عليها ليس عادلا لكنه لم يستطع أن يخفي أمله في المساء طلبت ريم أن تتحدث مع كريم وحدهما قالت له لا تستخدم البنات لتقنعني أنا لا أريد أن يشعرن أن سعادتهن مرتبطة بقراري هز رأسه بسرعة وقال لم أفعل ذلك عمدا لكنني لن أكذب عليهن إذا سألنني أنا أريدكن معي

سكتت لحظة ثم قالت أخاف أن أعود فأكتشف أن شيئا لم يتغير أخاف أن يأتي يوم تهرب فيه مرة أخرى إذا شعرت بالضغط اقترب منها وقال هذه المرة أنا لا أهرب من مسؤولية بل أهرب إليها أريد الالتزام الذي خفت منه سابقا أريد أن أكون زوجا وأبا بكل معنى الكلمة مرت أيام ثقيلة كانت ريم تفكر كثيرا تراقب تصرفاته بدقة ترى كيف يلتزم بمواعيده كيف يعتذر إذا أخطأ كيف يتعامل مع ابنتيه بصبر حقيقي بدأت تشعر أن الرجل الذي أمامها ليس هو نفسه الذي تركته قبل سبع سنوات

وفي ليلة ممطرة اجتمعوا جميعا في غرفة المعيشة انقطعت الكهرباء فجأة فضحكت تاليا وقالت مثل قصص الرعب جلسوا متقاربين على ضوء شمعة صغيرة بدأت ليان تحكي عن حلمها بأن يكون لهم بيت واحد فيه غرفة لكل واحدة ومطبخ كبير تجلس فيه ماما وبابا معا لم تحتمل ريم تلك النظرات البريئة التي تبحث عن اكتمال بسيط للحياة شعرت بأن قلبها الذي حمتْه طويلا بدأ يلين قالت بهدوء كريم إذا عدنا فلن يكون رجوعا عاطفيا فقط سيكون اتفاقا واضحا على الاحترام والصدق وإذا شعرت يوما أنك غير قادر على المواصلة ستقول ذلك قبل أن تكرر الخطأ

أجاب دون تردد أعدك نظرت إلى ابنتيها اللتين كانتا تستمعان بترقب وقالت ما رأيكما لو جربنا أن نبدأ من جديد لكن ببطء وبشروطنا نحن قفزت تاليا من مكانها واحتضنتها بقوة بينما ابتسمت ليان بعينين لامعتين وقالت سنساعدكم أن لا تتشاجروا ضحكوا جميعا في تلك اللحظة لم يكن القرار عودة إلى الماضي بل بداية مختلفة لم يعد الأمر عن زوجين يحاولان إصلاح قصة قديمة بل عن أربعة أشخاص يريدون بناء بيت قائم على الاختيار الواعي

انتقلت ريم مع ابنتيها تدريجيا إلى البيت لم تمح آثار الماضي لكنها أعادت ترتيب المكان أضافت لمستها الخاصة كأنها تقول إن العودة ليست استسلاما بل مشاركة جديدة وكان كريم يتابعها بإعجاب يدرك أنه أمام امرأة لم تعد تخشى الفقد لأنها تعلمت كيف تعيش بدونه وهكذا بدأت حياتهم مرة أخرى ليس لأن الألم اختفى بل لأنهم قرروا أن لا يتركوه يقودهم بعد اليوم كانت العودة مختلفة هذه المرة لم تبن على الوهم ولا على الهروب بل على اعتراف صريح بأن الخطأ يمكن أن يتحول إلى درس وأن القلب الذي انكسر يوما يمكن أن يختار أن ينبض من جديد إذا والفصل الرابع

مرت شهور أخرى وأصبح وجود كريم في حياة ليان وتاليا أمرا طبيعيا لم يعد ضيفا ولا غريبا صار جزءا من تفاصيل يومهما يعرف مواعيد المدرسة ويحفظ أسماء صديقاتهن ويجلس معهما كل مساء تقريبا يساعدهما في الواجبات ويحكي لهما قصصا عن طفولته لم يكن يحاول أن يشتري حبهما بل كان يحاول أن يستحقه لكن داخله كان يحمل رغبة أكبر من مجرد الأبوة كان يريد أن تعود ريم أيضا لم يعد ينظر إليها كزوجة سابقة بل كرفيقة طريق كان أحمق حين فرط فيها كان يرى قوتها الآن بوضوح ويرى كم كانت شريكة حقيقية وليست عبئا كما ظن يوما

في إحدى الليالي بعد أن نامت الطفلتان جلس مع ريم في الشرفة كانت القاهرة هادئة على غير عادتها والهواء يحمل برودة خفيفة قال بصوت صريح ريم أنا لا أريد أن أكون مجرد أب يزور بناته أريد أن أعود إليك أريد أن نكون عائلة كاملة من جديد نظرت إليه طويلا لم يكن في عينيه تردد هذه المرة بل خوف من الرفض قالت بهدوء كريم الرجوع ليس كلمة تقال في لحظة حنين الرجوع مسؤولية مضاعفة أنت كسرت شيئا كبيرا داخلي

اقترب خطوة وقال أعرف وأعرف أنني لا أستطيع محو الماضي لكني أستطيع أن أعيش بقية عمري أصلح ما أفسدته أريد أن أستيقظ كل يوم وأراكن أمامي لا أريد أن أضيع يوما آخر كانت كلماته صادقة لكنها لم تكن كافية لتمحو سبع سنوات من الغياب ريم كانت قد بنت لنفسها حياة مستقلة اعتادت أن تعتمد على نفسها وتخاف أن تعود فتفقد توازنها من جديد

في اليوم التالي بينما كانوا يتناولون الإفطار سألت ليان فجأة ماما لماذا لا نعيش مع بابا مثل باقي الأطفال تجمدت اللحظة نظرت ريم إليها محاولة اختيار كلماتها بعناية قالت لأن الأمور ليست دائما سهلة يا حبيبتي لكننا نحاول أن نجعلها أفضل تدخلت تاليا بعفويتها المعتادة أنا أحب عندما يكون بابا معنا في البيت أشعر أن البيت أكبر وأكثر دفئا نظر كريم إلى ريم برجاء صامت لم يتكلم لكنه ترك عينيه تنقلان ما لا تستطيع الكلمات قوله كان يعلم أن ضغط البنات عليها ليس عادلا لكنه لم يستطع أن يخفي أمله

في المساء طلبت ريم أن تتحدث مع كريم وحدهما قالت له لا تستخدم البنات لتقنعني أنا لا أريد أن يشعرن أن سعادتهن مرتبطة بقراري هز رأسه بسرعة وقال لم أفعل ذلك عمدا لكنني لن أكذب عليهن إذا سألنني أنا أريدكن معي سكتت لحظة ثم قالت أخاف أن أعود فأكتشف أن شيئا لم يتغير أخاف أن يأتي يوم تهرب فيه مرة أخرى إذا شعرت بالضغط اقترب منها وقال هذه المرة أنا لا أهرب من مسؤولية بل أهرب إليها أريد الالتزام الذي خفت منه سابقا أريد أن أكون زوجا وأبا بكل معنى الكلمة

مرت أيام ثقيلة كانت ريم تفكر كثيرا تراقب تصرفاته بدقة ترى كيف يلتزم بمواعيده كيف يعتذر إذا أخطأ كيف يتعامل مع ابنتيه بصبر حقيقي بدأت تشعر أن الرجل الذي أمامها ليس هو نفسه الذي تركته قبل سبع سنوات وفي ليلة ممطرة اجتمعوا جميعا في غرفة المعيشة انقطعت الكهرباء فجأة فضحكت تاليا وقالت مثل قصص الرعب جلسوا متقاربين على ضوء شمعة صغيرة بدأت ليان تحكي عن حلمها بأن يكون لهم بيت واحد فيه غرفة لكل واحدة ومطبخ كبير تجلس فيه ماما وبابا معا

لم تحتمل ريم تلك النظرات البريئة التي تبحث عن اكتمال بسيط للحياة شعرت بأن قلبها الذي حمتْه طويلا بدأ يلين قالت بهدوء كريم إذا عدنا فلن يكون رجوعا عاطفيا فقط سيكون اتفاقا واضحا على الاحترام والصدق وإذا شعرت يوما أنك غير قادر على المواصلة ستقول ذلك قبل أن تكرر الخطأ أجاب دون تردد أعدك نظرت إلى ابنتيها اللتين كانتا تستمعان بترقب وقالت ما رأيكما لو جربنا أن نبدأ من جديد لكن ببطء وبشروطنا نحن قفزت تاليا من مكانها واحتضنتها بقوة بينما ابتسمت ليان بعينين لامعتين وقالت سنساعدكم أن لا تتشاجروا

ضحكوا جميعا في تلك اللحظة لم يكن القرار عودة إلى الماضي بل بداية مختلفة لم يعد الأمر عن زوجين يحاولان إصلاح قصة قديمة بل عن أربعة أشخاص يريدون بناء بيت قائم على الاختيار الواعي انتقلت ريم مع ابنتيها تدريجيا إلى البيت لم تمح آثار الماضي لكنها أعادت ترتيب المكان أضافت لمستها الخاصة كأنها تقول إن العودة ليست استسلاما بل مشاركة جديدة وكان كريم يتابعها بإعجاب يدرك أنه أمام امرأة لم تعد تخشى الفقد لأنها تعلمت كيف تعيش بدونه

وهكذا بدأت حياتهم مرة أخرى ليس لأن الألم اختفى بل لأنهم قرروا أن لا يتركوه يقودهم بعد اليوم كانت العودة مختلفة هذه المرة لم تبن على الوهم ولا على الهروب بل على اعتراف صريح بأن الخطأ يمكن أن يتحول إلى درس وأن القلب الذي انكسر يوما يمكن أن يختار أن ينبض من جديد إذا وجد صدقا حقيقيا يحميه حكايات اسما

انت في الصفحة 4 من 4 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!