
صوت اللواء حسن هز جدران البيت. “أنا بنتي غلطت.. وحسابها معايا عسير.. بس إنت؟ إنت اللي دخلت بيتي، وأكلت عيشي وملحي، وكنت ناوي تدمر حياة ست ضحت بكل حاجة عشانك، وكمان تمد إيدك عليها؟” في اللحظة دي، جرس الباب رن. كريم بص للباب بأمل إن حد ينقذه، بس الصدمة التانية كانت لما دخل “المأذون” ومعاه اتنين رجالة، واحد منهم كان أخويا الكبير اللي لسه واصل من السفر. أخويا دخل الأوضة، وعينه جت على العلامة اللي على خدي، وشفت ق,,بضته بتضيق.. بس مسك نفسه عشان “الاتفاق” اللي عملناه سوا.
أنا قربت من السفرة، وسحبت شنطة كانت مستخبية تحت الترابيزة، وطلعت منها ورق التنازل عن نصيب كريم في الشقة، والتوكيل العام اللي كان عاملهولي عشان أدير ممتلكاته البسيطة اللي في البلد. قلت له بصوت هادي وقوي: “كريم.. السفرة دي مش بس عشان تفطر.. السفرة دي عشان نخلص كل حاجة.. دلوقتي.. وبالذوق.” اللواء حسن بص لكريم وقال له: “قدامك طريقين.. إما تمضي على كل اللي سمر عايزاه، وتطلقها حالاً بكرامتك.. أو نخرج من هنا على النيابة، وهناك بقى هتحكي لزمايلك إزاي كنت بتستغل اسم بنتي وبتمد إيدك على ست.”
كريم بص للورق.. وبص لأخويا.. وبعدين بص للواء حسن اللي عينيه كانت بتقول إنه مش بيهزر. مسك القلم بإيد بتترعش، وبدأ يمضي.. بس قبل ما يخلص آخر ورقة، الموبايل اللي على السفرة رن.. كانت نيرمين. اللواء حسن فتح الخط وفتح “الاسبيكر”.. وصوت نيرمين طلع وهي بتعيط: “بابا.. كريم فين؟ كريم بعت لي رسالة دلوقتي بيقول لي إنه هي-,,- نفسه لو ما هربناش سوا!” كريم اتصدم.. هو ما بعتش حاجة! بصلي وهو مبرق.. وأنا ابتسمت وطلعت موبايله من جيب المريلة بتاعتي.. الموبايل اللي هو افتكر إني سيبته في الأوضة.
“إنتي.. إنتي اللي بعتي الرسالة؟” كريم همس بذهول. أنا قربت منه وهمست في ودنه: “دي البداية بس يا كريم.. أنا لسه ما بدأتُش الحكاية بجد.” فجأة، اللواء حسن وقف وسحب الموبايل من إيده، وقال له: “امضي يا روح أمك.. امضي عشان لسه فيه مفاجأة تانية مستنياك تحت البيت.” حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم وقع القلم من إيد كريم وهو بيبص من الشباك، شاف بوكس شرطة واقف قدام المدخل، وجنبه عربية ترحيلات. وشه قلب ألوان، وبص للواء حسن بذهول: “مفاجأة إيه يا فندم؟ أنا مضيت على كل حاجة!”
اللواء حسن عدل الكاب بتاعه وقام وقف بكل هيبة، وقال له ببرود: “الورق اللي مضيته ده حق سمر الشخصي.. إنما اللي مستنيك تحت ده حق الدولة وحق شرفي أنا.” كريم لسه هيفتح بقه، لقيت أخويا “أحمد” بيقرب منه وبيمسكه من هدومه بعن,,ف: “إنت كنت فاكر إنك لما تمد إيدك على أختي، الموضوع هيخلص بشوية ورق وشقة؟ إحنا صعايدة يا كريم.. والض,,رب عندنا ما بيتغسلش غير بالعار اللي هيلاحقك.” أنا كنت واقفة بتابع الانهيار ده بمنتهى الهدوء. طلعت ظرف تاني خالص من مريلة المطبخ، ورميته قدام اللواء حسن.
“ده إيه يا سمر؟” سألني اللواء حسن. قلت له وأنا ببص في عين كريم المنكسرة: “ده كشف حساب بنكي لشركة وهمية كريم كان بيحول عليها مبالغ من مناقصات الشغل اللي حضرتك كنت بتسهلهاله.. كريم ما كانش بس بيخون بنتك معايا، ده كان بيس,,رقك إنت شخصياً باسم بنتك.” كريم صرخ: “كدب! والله العظيم كدب! دي هي اللي زورت الورق ده!” ضحكت بوجع وقلت له: “أنا اللي كنت براجع وراك حساباتك يا كريم.. أنا اللي سيبت شغلي في المحاسبة عشان أتفرغ لبيتك، وكنت فاكر إني نايمة على وداني.. نسيت إن “بنت الأصول” لما بتنخدع، عقلها بيبقى أنشط من ميت شيطان.”
اللواء حسن وشه احمر من الغض,,ب، وبص لكريم نظرة أخيرة قبل ما يشاور للعساكر اللي طلعوا فجأة ورا المأذون: “خدوه.. مش عايز أشوف وشه غير في التحقيق.” كريم وهو بيتسحب والكلبشات في إيده، بصلي بصه مرعبة وقعد يصرخ: “مش هسيبك يا سمر! والله ما هسيبك! هخرج وهندمك على كل لحظة!” المأذون خلص إجراءات الطلاق، ورمى لي ورقة “القسيمة” على السفرة. في اللحظة دي، حسيت إن جبل كان على نفسي وانزاح. اللواء حسن بصلي وقال بنبرة فيها تقدير: “بنتي غلطت، وأنا هعرف أربي بنتي يا سمر.. وإنتي ست بـ 100 راجل. حقك رجع، والكلب ده مش هيشوف الشمس قريب.”
خرجوا كلهم من البيت.. وفضل أخويا أحمد معايا. بص لي وقال: “خلاص يا سمر؟ كدة ارتحتي؟” بصيت لآثار الأكل على السفرة، وللبيت اللي ضاع من عمري فيه 9 سنين، وقلت له: “لسه يا أحمد.. نيرمين لسه ما شافتش نصيبها من الحكاية.” أحمد استغرب: “نيرمين؟ ما أبوها قال هيصرف معاها!” ابتسمت وطلعت موبايلي، وفتحت صفحة “حكايات رومانى مكرم” على فيسبوك.. الصفحة اللي كريم كان دايمًا يستهزئ بيها ويقول لي “إنتي بتكتبي كلام فاضي”.
قلت لأخويا: “اللواء حسن هيداري على بنته.. بس الناس مش هتداري. الصور اللي كريم كان باعتها لنيرمين، والرسايل اللي فيها اتفاقهم على “تطفيشي” من البيت وتصويري وأنا نايمة عشان يتهموني بالجنون.. كل ده بقى “تريند” دلوقتي على كل الجروبات.” موبايلي بدأ يرن بجنون.. رسايل من نيرمين، تهديدات، وتوسلات. وفجأة.. سمعت صوت خبط عنيف على الباب. بس المرة دي، ما كانش خبط بوليس ولا خبط أخويا. ده كان صوت “والدة كريم”.. جاية وهي بتصوت وبتلطم في الممر.
فتحت الباب ببرود، لقيتها واقعة في الأرض وبتقول لي: “خربتي بيت ابني يا فاجرة! بقى تبلغي عنه وتفضحي البنت اللي كان عايز يستر عليها؟” بصيت لها وقلت لها الجملة اللي وجعتها بجد: “ابنك هو اللي خرب بيته بإيده.. وأنا مش فاجرة.. أنا “بنت 88″ يا حم,,اتي.. الجيل اللي اتعلم إن الصبر له حدود، وإن الست لما بتقرر تاخد حقها.. ما بتسيبش وراها غير الرماد.” لسه هقفل الباب، لقيت رسالة وصلتني من رقم “مجهول”: (إنتي فاكرة إن اللواء حسن هو اللي بيحرك الخيوط؟ بصي وراكي يا سمر.. الحكاية أكبر من كريم ونيرمين بكتير).
جسمي قشعر.. وبصيت ورايا في الصالة الضلمة.. وشفت خيال حد واقف في البلكونة! حكايات رومانى مكرم الباقى فى الرابط التالي


