
مع أول خيط نور دخل من الشباك كنت لسه صاحي ما نمتش ولا دقيقة سمعت صوتها في المطبخ بتجهز الفطار زي كل يوم بالضبط كأن الدنيا طبيعية لكن أنا كنت عارف إن حاجة كبيرة اتغيرت دخلت المطبخ لقيتها واقفة قدام البوتاجاز بتقلب البيض في الطاسة شعرها مرفوع كعادته وملامحها هادية جدا
قالت من غير ما تبص لي صباح الخير يا كريم
قلت بصوت متردد صباح النور
حطت الطبق على الترابيزة وقالت اتفضل الفطار جاهز
قعدت قدامها وأنا مش عارف أتكلم وهي بتشرب قهوتها بهدوء بعد شوية رفعت عينيها وبصت لي وقالت عارف يا كريم أنا طول الليل
فكرت في حاجات كتير
قلت بسرعة وأنا مستعد أسمع أي حاجة تقوليها
قالت أنا مش ست بتحب تعمل فضايح ولا مشاكل كبيرة أنا طول عمري كنت بفضل الهدوء لكن الهدوء مش معناه إن القلب ما بيتوجعش
سكتت لحظة وبعدين قالت بصراحة أنا حسيت إن اللي حصل امبارح ما كانش أول مرة تحاول تعمل حاجة زي كده
اتجمدت في مكاني وما عرفت أرد
قالت بهدوء أنا مش غبية يا كريم أنا شايفة تصرفاتك بقالها فترة بس كنت بقول لنفسي يمكن أنا مكبرة الموضوع
قلت بسرعة والله يا أميرة الموضوع ما كانش كده
رفعت إيدها بهدوء
وقالت خلينا نتكلم بصراحة لأول مرة من غير ما نحاول نجمل الكلام
سكتت شوية وبعدين قالت انت مبقتش نفس الشخص اللي اتجوزته
الجملة دي ضـ,ـربتني في صدري زي المطرقة
قالت زمان كنت بتحترمني وبتقدرني وكنت حاسس إنك شايفني أجمل ست في الدنيا لكن بقالك فترة بقيت بتبص بره كتير
قلت لها يمكن ضغوط الشغل خلتني أبقى مشتت شوية
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت ضغوط الشغل بتخلي الإنسان يتعب مش يخون
سكت وما لقيتش رد
قالت فجأة أنا كلمت سلمى امبارح بعد ما مشيت
بصيت لها بسرعة وقلت قالت لك إيه
قالت كانت مرعوبة
وفضلت تعتذر وتقول إن الموضوع خرج عن السيطرة
قلت بسرعة والله هي اللي قربت الأول
بصت لي نظرة طويلة وقالت حتى لو ده حصل كان المفروض توقفها
حسيت إني طفل صغير اتقفش في غلطة كبيرة
بعد شوية قامت من مكانها وقالت أنا النهارده عندي مشوار
قلت مشوار إيه
قالت هروح عند أمي يومين
قلبي وقع
قلت بسرعة يعني إيه هتسيب البيت
قالت أنا محتاجة أبعد شوية علشان أعرف أفكر
قلت لها بصوت مكسور طب وأنا
قالت انت كمان محتاج تفكر
وقفت شوية قدامي وبعدين قالت أنا لسه ما قررتش
أي حاجة بس لازم نفهم إحنا عايزين إيه من الجواز ده
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي
بعد نص ساعة كانت شنطتها الصغيرة جاهزة وقفت عند باب الشقة وبصت لي وقالت خلي بالك من نفسك يا كريم
ما قدرتش أرد
خرجت وقفل الباب وراها بهدوء
في اللحظة دي لأول مرة حسيت إن البيت فعلا فاضي
قعدت على الكنبة نفس الكنبة اللي كنت قاعد عليها امبارح مع سلمى وبصيت حوالي
المشهد رجع في دماغي بالتفصيل
ضحكنا كلامنا قربنا لبعض
وبعدين الباب اتفتح
لو الزمن يرجع دقيقة واحدة بس كنت غيرت كل حاجة
لكن الزمن ما بيرجعش
عدت الساعات ببطء رهيب
وفجأة جالي إشعار على الموبايل
رسالة من رقم غريب
فتحتها لقيت مكتوب
كريم لازم تتكلم معايا حالا الموضوع أخطر مما تتخيل
والاسم اللي ظهر تحت الرسالة خلاني أتجمد في مكاني
كانت سلمى.
مسكت الموبايل و’أنا حاسس إن قلبي بيرجف بين إيديا فضلت باصص على اسم سلمى شوية وكأني مستني الاسم يختفي لوحده لكن الرسالة ’كانت وا’ضحة قدامي كريم لازم تتكلم معايا حالا الموضوع أخط’ر مما تتخيل
وقفت لحظة متردد هل أرد ولا أتجاهل لكن الف’ضول وال’قلق كانوا أقوى من’ي ضغطت اتصال
رن الموبايل مرتين بس قبل ما ترد
جالي صوتها متوتر جدا كريم أخيرا رديت
قلت لها بسرعة في إيه يا سلمى وإيه موضوع الرسالة دي
سكتت لحظة وبعدين قالت بصوت منخفض أميرة كلمتني بعد ما مشيت من عندكم
قلت أعرف قالت لك إيه
قالت الكلام
’مش بسيط زي ما انت فاكر
حسيت إن قلبي بدأ يدق أسرع قلت لها تقصدي إيه
قالت أميرة ما كانتش بس بتراقبك يا كريم
اتلخبطت وقلت يعني إيه
قالت بصراحة هي كانت شاكّة فيك من فترة طويلة وكانت عايزة تتأكد
قلت ماشي وأنا غلطت واعترفت
قالت الموضوع أكبر من كده
قلت بعصبية سلمى ما تلفيش حوالين الموضوع قولي في إيه
سكتت شوية وبعدين قالت أميرة قالت لي إنها بقالها شهور بتفكر في الطلاق
الكلمة وقعت عليا زي صاعقة
قلت إيه
قالت آه يا كريم كانت حاسة إنك اتغيرت جدا وبقيت
بعيد عنها
سكت لحظة وأنا حاسس إن الدنيا بتسود قدامي
قلت لها طب ليه ما قالتليش
قالت لأنها كانت مستنية منك تحس بيها قبل ما الأمور توصل لكده
فضلت ساكت
سلمى كملت وقالت وهي بتحاول تهدي صوتها بس فيه حاجة تانية لازم تعرفها
قلت إيه تاني
قالت أميرة ما قالتليش بس إنها كانت شاكّة فيك
قالتلي إنها فعلا رتبت اللي حصل امبارح
قلت يعني إيه رتبت
قالت هي اللي قالتلي أعدي عليكم وهي عارفة إنك هتكون لوحدك
حسيت إن الأرض بتلف بيا
قلت يعني كانت بتختبرني
قالت آه
سكت شوية وبعدين قالت بصوت أهدى كريم أنا عارفة إنك غل’طت بس اللي حصل كان فخ بشكل أو بآخر
قلت بع’صبية لا يا سلمى ما تبرريش غلطتي أنا اللي عملت كده بإيدي
قالت يمكن بس لازم تعرف الحقيقة كلها
سكتنا شوية
قلت لها د’لوقتي هي عند أمها’
قالت آه
قلت وأنا المفروض أعمل إيه
قالت بصراحة أنا شايفة إنك لو لسه بتحبها لازم تروح لها وتتكلموا بصراحة
قفلت المكالمة وأنا واقف في نص الصالة
الكلام اللي سمعته خلاني أفكر في حاجات كتير
فعلا أنا كنت بتغير
كنت ببقى مشغول ع’نها
كنت بعتبر وجودها في حياتي حاجة مضمونة
ويمكن علشان كده ما حسّت’ش بقيمتها غير لما بدأت’ تضيع
عدت ساعة وأنا قاعد ساكت
وبعدين فجأة قمت
لبست هدومي بسرعة
وركبت العربية
طول الطريق لبيت أمها وأنا بفكر في كل الذكريات بينا أول مرة شفتها فيها أول مرة مسكت إيدي أول مرة قالتلي إنها بتحبني
كل اللحظات دي كانت بتعدي قدام عيني كأنها فيلم
وقفت قدام بيت أمها
وقلبي كان بيدق بقوة
خبطت الباب
بعد لحظة الباب اتفتح
كانت أميرة
وقفت تبص لي بدهشة واضحة
قلت بصوت هادي ممكن
نتكلم
سكتت لحظة وبعدين وسعت الباب وقالت اتفضل
دخلت وقعدنا في الصالة
كان فيه صمت تقيل بينا
بصيت لها وقلت أنا غلطت
رفعت عينيها لي
كملت كلامي أنا مش هحاول أبرر اللي حصل بس أنا عايزك تعرفي حاجة واحدة بس
قالت إيه
قلت أنا فعلا بحبك
يمكن كنت غبي ويمكن استهنت بوجودك في حياتي لكن لما خرجتي من البيت حسيت إن كل حاجة وقفت
سكتت وهي باصة في الأرض
قلت لو انتي شايفة إن الطلاق هو الحل أنا مش همنعك
لكن لو فيه فرصة حتى لو صغيرة نصلح اللي
بينا أنا مستعد أعمل أي حاجة
عدت لحظات طويلة
بعدين رفعت عينيها وبصت لي
وقالت بهدوء ش’ديد
الثقة لما بتت’كسر يا كريم صعب ترجع زي الأول
قلبي اتقبض’
لكنها كملت كلامها
بس أحيانا لو كان فيه حب حقيقي ممكن الإنسان يحاول يبنيها من جديد
حسيت بنقطة نور صغيرة وسط الظل’ام’
قلت يعني فيه فرصة
قالت الفرصة مش ب’الكل’م
قالت الفرصة بالأفعال
سكتت لحظة وبعدين قالت
لو فعلا عايز ترجع حياتنا زي الأول لازم تثبت إنك اتعلمت من اللي حصل
قلت بسرعة وأنا مستعد
ابتسمت ابتسامة خفيفة
لأول مرة من امبارح
وقالت
يبقى نبدأ من جديد
مش كأن اللي’ حصل ما حصلش
لكن كدرس لازم نفتكره علشان ما يتكررش تاني
وفي اللحظة د’ي حسيت إن الحمل اللي كان فوق صد’ري بدأ يخ’ف شوية
مش لأن كل حاجة اتحلت
لكن لأن فيه أمل
وأحيانا ’لأمل الص’غير ده
بيكون كفاية علشان الإنسان يحاول يصلح كل اللي اتك’سر.

