Advertisements
Advertisements
منوعات

جبران خاطر حكايات اسما

Advertisements

بعد شهرين نهى دخلت الشهر الثامن وبطنها كبرت وحركه البيبي بقت واضحة ومحسن كان بيحط ايده على بطنها ويقول اسف يا نهى انا كنت فاكر اني بكده بعمل اللي عليا لما اوفر فلوس واشتغل بس طلعت غلطان انا كنت سايبك لوحدك نهى قالت انا مش عايزاك تقول اسف كل يوم انا عايزاك تفضل واقف جمبي حتى لما الدنيا تهدى
وجت ليلة الولادة في شهر التاسع نهى صحيت على وجع مختلف وجع منتظم ومش زي شد الغيط المرة دي محسن قام مفزوع ولبس بسرعة واخدها المستشفى وهي ماسكة ايده وبتتنفس ببطء والدكتورة قالت وقت الولادة جه
الولادة كانت طويلة ومتعبة

بس عدت على خير وخرج صوت البيبي صرخة صغيرة ملّت الاوضة نهى عيطت وهي بتضحك ومحسن عيط وهو شايل ابنه لأول مرة وقال ده معجزة يا نهى
سماوه ياسين
بعد الولادة ام محسن حاولت تيجي تزور وتتصرف كأن ولا حاجة حصلت وجابت دهب صغير وشنطة هدوم للبيبي ودايما بتحب الهدايا اللي تبان قدام الناس محسن استقبلها في الصالون وقال لها اهلا يا امي بس قبل ما تشيلي البيبي في كلام لازم يتقال ام محسن اتوترت وقالت كلام ايه يا ابني ده وقت فرح محسن قال وقت فرح بس كمان وقت ترتيب انا مش هنسى اللي حصل لنهى ومش هسمح

يتكرر نهى مش خدامة عند حد ومش هتنزل غيط وهي حامل تاني ومش هتتحط تحت ضغط وتتهان والكلمة اللي اتقالت لها قبل كده لازم تتحاسب ام محسن حاولت تزعل وتقول انت بتتهمني محسن قال انا بقول الحقيقة يا امي لو بتحبيني فعلا احترمي بيتي واحترمي مراتي وعيالي لو مش قادرة يبقى الزيارة تبقى قليلة وبحدود
ام محسن سكتت لانها لأول مرة تلاقي ابنها واقف كده ونهى كانت سامعة من اوضتها وحست انها رجعت تتنفس
نهى خرجت بعد شوية وشافت ام محسن وشافت نظرتها اللي فيها كبرياء مجروح بس نهى ما كانتش عايزة حرب نهى كانت عايزة سلام بحدود قالت

لها بهدوء اهلا يا ماما ياسين نور الدنيا بس انا محتاجة راحة ومش هقدر على كلام كتير ام محسن هزت راسها وهي متضايقة بس اضطرت تمشي على القاعدة الجديدة
ومن اليوم ده نهى بدأت تحط لنفسها شكل جديد في البيت مش شكل الخدامة ولا شكل اللي بتستحمل وخلاص بدأت تقول لا لما تتعب بدأت تطلب مساعدة لما تحتاج بدأت ترجع تدريجيا لشغلها بعد شهور وهي مطمنة ان في ضهر حقيقي
والقصة اللي بدأت بكنّة قاعدة على الارض في الغيط انتهت بامرأة عرفت قيمتها واخدت قرار ما ترجعش تاني لنفس الوجع
ولو لسه معايا صلي على محمد وال محمد

واكتب تم علشان اكمل لك فصل تاني عن اللي عملته ام محسن بعد ما حسّت انها خسرت السيطرة ومحاولة حمزة يرجع يدخل البيت من باب تاني وكيف نهى قلبت اللعبة بهدوء ومن غير صراخ

مرور الأيام ما كانش هادي زي ما نهى كانت متخيلة بالعكس الهدوء كان شكله غريب كأنه هدوء ما قبل العاصفة
نهى كانت قاعدة في الصالة شايلة ياسين وبتحاول ترضعه وكريم وسلمى قاعدين بيذاكروا على الترابيزة ومحسن في المطبخ بيحاول يعمل شاي للمرة التالتة بعد ما بوظ اتنين قبله
البيت كان بسيط عادي بس لأول مرة فيه إحساس بالأمان
بس الأمان ده ماكانش عاجب حد بره البيت
أم محسن من يوم الزيارة الأولى بعد الولادة وهي ساكتة زيادة عن اللزوم
واللي يعرفها كويس يفهم إن سكوتها مش رضا سكوتها كان تخطيط
مرت أسبوعين بس وجت أول

ضـ,ـربة
رن جرس الباب بدري الصبح
محسن فتح لقى حمزة واقف ومعاه شنطة كبيرة
نفس النظرة الباردة
نفس الابتسامة الصغيرة اللي فيها استفزاز
قال بهدوء
صباح الخير يا أخويا
محسن اتجمد لحظة وقال
خير
حمزة رد كأنه بيقول خبر عادي
ماما تعبت شوية ومحتاجة حد معاها في البلد فهقعد عندكم فترة لحد ما ترتاح
الجملة كانت قصيرة بس معناها كبير قوي
محسن فهم الرسالة
ده مش طلب
ده إعلان رجوع
نهى كانت واقفة ورا الباب سامعة كل كلمة
قلبها دق بسرعة
مش خوف

إحساس إنها شافت الفيلم ده قبل كده وعارفة نهايته لو سكتت
حمزة دخل الشقة كأنه ما خرجش منها قبل كده
حط الشنطة في الركن وبص حواليه وقال
البيت وحشني
نهى خرجت من أوضة النوم شايلة ياسين وقالت بهدوء ثابت
إنت جاي تزور ولا جاي تقعد
حمزة ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
هو في فرق
نهى ردت
في فرق كبير
محسن وقف بينهم وقال
حمزة احنا اتفقنا إنك خلاص مش هتقعد هنا
حمزة رفع حاجبه وقال
إيه يعني هتسيب أمك لوحدها تعبانة
محسن حس بوخزة الذنب اللي أمه كانت

بتلعب عليها طول عمرها
بس المرة دي نهى ما سابتش الفراغ يكبر
قالت بهدوء
مفيش حد قال نسيبها لوحدها
نقدر نزورها نجيب لها حد يقعد معاها نجيب ممرضة حتى
بس ده بيتنا ومش هنرجع خطوة لورا
حمزة ضحك ضحكة قصيرة وقال
واضح إن مراتك مسيطرة عليك جامد
محسن كان زمان هيسكت
المرة دي قال بوضوح
مراتي مش مسيطرة
مراتي شريكة حياتي
الجملة كانت صغيرة
بس كانت أول مرة تتقال بصوت عالي قدام حمزة
حمزة سكت لحظة وبعدين قال بنبرة فيها تهديد خفيف
طيب خليها تنفعك

وساب الشنطة وخرج من غير ما يقول هو رايح فين
نهى فضلت واقفة مكانها
قلبها بيدق بس مش من الخوف
من إحساس إن الحرب بدأت رسمي
بعد يومين بس
محسن رجع من الشغل متأخر ووشه متغير
نهى أول ما شافته عرفت إن في حاجة
قال لها وهو بيقعد
ماما باعتلي رسالة
نهى سكتت
هو كمل
بتقول إن صحتها بتتدهور وإنها محتاجة تعيش معانا فترة
الصمت اللي بعدها كان تقيل
نهى كانت شايفة المشهد قدامها بوضوح
أم محسن داخلة البيت
نفس الكلام القديم
نفس الضغط

نفس الإهانات المغلفة بنصايح
بس المرة دي نهى ما خافتش
المرة دي ابتسمت ابتسامة هادية وقالت
تمام
محسن اتفاجئ
قال
تمام
نهى هزت راسها وقالت
آه تمام تيجي تقعد معانا
محسن اتلخبط وقال
بجد
نهى قالت
آه بس بشروط
وهنا ابتدى الجزء اللي محدش كان متوقعه
نهى فتحت درج وطلعت كشكول صغير
محسن بص لها باستغراب
قالت بهدوء
أنا بقالي شهور بكتب كل حاجة بتحصل في البيت
مصروفات مواعيد مدرسة مصاريف علاج مواعيد متابعة الحمل وبعد الولادة
وحتى جدول الشغل والبيت

محسن سألها
ليه
نهى ابتسمت
علشان البيت يمشي بنظام
مش بالمزاج
وقفت وكملت
لو ماما هتيجي تقعد معانا يبقى فيه نظام واضح للبيت كله
محسن بدأ يفهم إن في حاجة مختلفة
نهى مش بتستسلم
نهى بتدير اللعبة
قالت بهدوء
أي حد يعيش هنا ليه دور واضح
مفيش حد يقعد يتفرج
البيت ده مش فندق
وبدأت تعد
مواعيد أكل العيال
مواعيد المدارس
تنضيف البيت
المشتريات
حتى وقت الراحة
محسن كان بيبص لها بدهشة
دي نهى اللي كانت بتقول حاضر وخلاص

قالت بهدوء
ماما هتيجي أهلا وسهلا
بس هتبقى فرد في بيت منظم
مش مديرة البيت
محسن حس بحاجة غريبة
فخر ممزوج بدهشة
قال
وماما هتوافق
نهى ابتسمت وقالت
لو عايزة تعيش معانا هتوافق
مر أسبوع
وجت أم محسن فعلا
دخلت الشقة بنفس الهيبة القديمة
بس اللي استقبلها كان بيت مختلف
نظام مختلف
وقوانين مكتوبة
أول يوم حاولت تتدخل في أكل العيال
نهى ابتسمت وقالت
ده جدولهم يا ماما الدكتور كاتبه لهم
تاني يوم حاولت تنتقد شغل نهى
نهى قالت بهدوء

أنا ومحسن متفقين
تالت يوم حاولت تشغل نهى طول اليوم
محسن قال
نهى محتاجة راحة
كل محاولة كانت بتتكسر بهدوء
من غير خناقة
من غير صوت عالي
وده اللي كان بيجنن أم محسن أكتر من أي مواجهة
لأن السيطرة بتعيش على الخوف
ولما الخوف يختفي السيطرة بتختفي
وفي ليلة هادية بعد ما الكل نام
أم محسن كانت قاعدة لوحدها في الصالة
بصت حوالين البيت
بيت ابنها
بس مش بيتها
ولأول مرة حسّت إنها خسرت المعركة فعلا
أما نهى
كانت واقفة في أوضة الأطفال بتبص

على ولادها الثلاثة نايمين جنب بعض
ابتسمت بهدوء
وفهمت إن القوة مش صوت عالي

انت في الصفحة 3 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!