Advertisements
Advertisements
منوعات

ابنة زوجه ابي حكايات اسما

Advertisements

قلت: اتعمل.
قال: ثاني خطوة، نراجع كل العقود اللي وقّعتي عليها.
ابتسمت ابتسامة صغيرة: هنا المشكلة. أنا وقعت كتير.
قال: يبقى نجيب نسخة من كل حاجة. من البنك. من السجل التجاري لو فيه شركات. من الشهر العقاري لو فيه عقارات.
صمت قليلًا ثم قال: والأهم… متبينّيش إنك عارفة حاجة. خليه يتصرف بطبيعته. لأن اللي بيتصرف بطبيعته بيغلط.
خرجت من مكتب المحامي وأنا أحس لأول مرة أن الأرض ثابتة تحت قدمي. لم أعد تائهة. صار لدي مسار: جمع أدلة، حماية أموال، كشف تلاعب، ثم خطوة أخيرة تضمن أن أي محاولة منهم للالتفاف تنتهي قبل أن تبدأ.

في الليل، عدت إلى البيت. نفس البيت الذي كنت أظنه ملاذًا. فتحت الباب بهدوء. كان راضي في الصالة، يرتدي قميصه الأبيض، يبدو مرتبًا أكثر من اللازم كأنه كان يستعد لصورة. نهض فورًا:
كنت فين؟ أنا رنيت عليك كتير.
قلت بابتسامة هادئة: كنت بشتري حاجات ناقصة.
قال وهو يزفر: أنا كنت قلقان. لارين ولدت… وكنت مستنيكي.
قلت وأنا أضع حقيبتي على الطاولة: ألف مبروك.
نظر لي كأنه ينتظر دموع الفرح أو حماس الزيارة. لم يجد شيئًا.
سأل: هتروحي بكرة؟
قلت: أكيد.
ثم أضفت بهدوء: بس الأول… محتاجة أراجع شوية حسابات.

تجمد وجهه للحظة صغيرة لم يلتقطها إلا من يعرفه جيدًا. قال: حسابات إيه؟
قلت: مصاريف الفترة اللي فاتت.
ضحك ضحكة قصيرة: إنتي طول عمرك بتحبي الأرقام… ماشي.
ثم اقترب وقبّل رأسي، قبلة سريعة بلا معنى. كنت أشعر أنني أراقب مشهدًا من الخارج. كأنني انفصلت عن دور الزوجة وصرت امرأة تكتب خطة.
في غرفتي، فتحت اللابتوب. دخلت على حساباتنا. كنت أعرف كلمات المرور لأنني كنت أنا من يصنعها دائمًا. وجدت تحويلًا جديدًا في المسودة، تحويل لم يُنفذ بعد. مبلغ كبير، مُرسل إلى حساب باسم شخص لا أعرفه. قلبي لم ينبض أسرع.

فقط حفظت التفاصيل، التقطت صورًا للشاشة، وأرسلتها للمحامي.
ثم فعلت شيئًا آخر. فتحت ملفًا قديمًا كنت أحتفظ فيه بنسخ أوراقنا: عقد الزواج، إيصالات، بعض العقود. بدأت أرتبها في مجلد جديد، مجلد بعنوان واحد: “حقي”.
في اليوم التالي، ارتديت ملابس بسيطة. وضعت على وجهي ابتسامة هادئة. حملت نفس حقيبة الهدايا التي كنت قد أمسكت بها في الممر بالأمس، لكن هذه المرة لم تكن هدية لطفل. كانت غطاء. لأنني سأدخل عليهم الآن وأنا أعرف كل شيء، وأراقبهم وهم يحاولون التمثيل.
في المستشفى، دخلت الغرفة. كانت لارين على السرير، طفلها بجانبها.

زوجة أبي تجلس كملكة، وراضي يقف قريبًا جدًا بطريقة لا تخطئها عين. حين رأتني زوجة أبي ابتسمت ابتسامة مصطنعة:
أهلاً… أخيرًا جيتي.
قلت بهدوء: مبروك يا لارين.
لارين نظرت إليّ بنظرة سريعة، ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة فيها شيء من التحدي. قالت: شكراً.
راضي حاول أن يبدو طبيعيًا، اقترب وأخذ الحقيبة من يدي: كنت مستنيكي.
قلت بابتسامة: عارف.
جلست على الكرسي المقابل دون أن أبدو متوترة. بدأت أتحدث عن أشياء عادية: الولادة، صحة الطفل، النوم. وهم حاولوا التظاهر. لكنني كنت أرى الارتباك في التفاصيل الصغيرة:

نظرة راضي السريعة نحو زوجة أبي، يد لارين التي ضغطت على الغطاء حين ذكرت كلمة “مصاريف”، ارتباك زوجة أبي عندما سألتها عن اسم الطبيب.
ثم جاءت اللحظة التي اخترتها بعناية. نظرت إلى الطفل وقلت:
سبحان الله… ملامحه واضحة قوي.
قالت لارين بسرعة: آه…
قلت وأنا أبتسم: شبه… راضي.
صمتت الغرفة لثانية واحدة فقط، لكنها كانت كافية ليتغير الهواء. راضي ابتلع ريقه. زوجة أبي رفعت حاجبها. لارين تجمدت.
أكملت بصوت هادئ جدًا:
الغريب إن في ناس بتقول كده من قبل ما أشوفه.

ثم أخرجت هاتفي، لا كتهـ,ـديد، بل كشيء عادي، ووضعت التسجيل على الطاولة دون تشغيله. قلت:
أنا بحب أوثق أي حاجة مهمة… عشان ماحدش يفتكرني بتخيل.
تغيرت ملامح راضي. حاول يضحك: إيه الهزار ده؟
قلت: مش هزار.
نظرت لزوجة أبي مباشرة: وإنتِ عارفة إنه مش هزار.
ارتفع صوت زوجة أبي قليلًا: إنتي تقصدي إيه؟
قلت ببساطة: أقصد إن اللي اتقال امبارح في الممر… اتسجل.
لم أشغل التسجيل. لم أحتج. لأن وجوههم شغلت نفسها. لارين نظرت لزوجة أبي، زوجة أبي نظرت لراضي، وراضي… نظر إليّ كأنني شخص لا يعرفه.

ثم قلت الجملة التي كانت بداية النهاية:
أنا مش جاية أعمل فضـ,ـيحة… أنا جاية أقولكم إن اللعبة خلصت.
وفي تلك اللحظة، أدركوا جميعًا أن المرأة التي كانت “ماكينة أموال” لم تعد ماكينة، ولم تعد صامتة، وأنها لن تنهار… بل ستبدأ.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!