
بعد وفـ,ـاة زوجي ابني اداني مفتاح قديم.. وقالي يا ماما بابا ادهوني وقالي ادهولك.. ولما فتحناه لقيت قدامي اللي عمري ما كنت اتخيل ان جوزي يتسبب بيه..
بعد وفـ,ـاة زوجي إثر عملية في المخ، بقيت لوحدي أنا وابني. كانت العملية صعبة جدًا، وكنا عارفين إن نسبة نجاحها 50% بس… لكنها كانت الأمل الوحيد. من غيرها، كان قدامه أقل من سنة يعيشها.
لقيت نفسي فجأة مسؤولة عن كل حاجة… مديونة، وعليّا قروض، وبشتغل شغلانتين عشان أقدر أوفر لابني حياة كريمة. يمكن مش عايش زي باقي الأطفال، بس بعمل كل اللي أقدر عليه… وأكثر كمان.
من فترة قريبة، حصل موقف عمري ما كنت أتخيله.
ابني “عمر” – عنده 10 سنين – جه عندي في عزاء جده، أبو جوزي، واللي علاقتي بيه طول عمرها كانت متوترة.
قالي:
“يا ماما، معايا حاجة ليكي… دي من بابا.”
واطلعلي مفتاح قديم، شكله متآكل من الصدأ.
بصيتله باستغراب وقلت:
“إيه ده؟ يعني إيه من باباك؟”
قال:
“بابا إداني المفتاح ده قبل العملية… وقالّي ما استخدموش غير بعد ما جدو يمـ,ـوت. ولازم نروح بيته.”
الحقيقة إن لا أنا ولا جوزي كنا بنتعامل مع جده خالص. كان رافضنا تمامًا، ومش بيدخلنا بيته.
الوحيد اللي كان بيسمحله يدخل هو عمر. وكان دايمًا بيتهمنا إننا سـ,ـرقنا منه فلوس… وده عمره ما حصل.
المهم… رحنا بيته.
وقفنا قدام الباب، وابني إداني المفتاح. بصيتله وقلت:
“بس ده مش شكل مفتاح باب خالص…”
رد عليّا بهدوء غريب:
“هو مش بتاع باب…”
ومسك إيدي… ونزل بيّا على السلم… ناحية البدروم… صلي على محمد وال محمد وتابع 👇👇👇
اللهم صلّي على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد 🤍
نزلت وراه وأنا قلبي بيدق بسرعة غريبة… مش عارفة ليه الإحساس اللي جوايا كان تقيل كده… كأن المكان نفسه مش مرحّب بينا… كأن في حاجة مستخبية مستنية تتكشف
السلم كان قديم… خشب بيصرّ تحت رجلينا… وكل خطوة كأنها بتفكرني إني داخلة على حاجة مش طبيعية… نور خافت جاي من لمبة صفرا صغيرة متعلقة في السقف… بتتهز مع الهوا الخفيف… بتدي المكان إحساس مرعب أكتر
مسكت إيد عمر أقوى
قلتله بصوت واطي
إحنا لازم نطلع يا حبيبي…
المكان ده مش مريح
بصلي بعينين ثابتة بطريقة غريبة على طفل في سنه
وقال
بابا قال لازم نشوف اللي تحت… لازم يا ماما
كلمة “لازم” دي خلتني أسكت
جوايا خوف… بس فضولي كان أكبر
وصلنا آخر السلم
في أوضة صغيرة… تراب في كل حتة… ريحة رطوبة خانقة… وصناديق خشب مرصوصة على الجنب… وكلها متقفلة
وفي نص الأرض… باب حديد صغير في الأرض… زي باب مخزن قديم
عمر سحب إيدي وراح ناحيته على طول
وقال
هو ده
بصيت للمفتاح في إيدي…
وبعدين للباب
وفجأة حسيت بقشعريرة في جسمي كله
قلتله
إنت متأكد؟
هز راسه من غير تردد
قربت وأنا بترعش… وحطيت المفتاح في القفل
الغريب إنه دخل بسهولة… كأنه معمول مخصوص ليه
لفيت المفتاح… وصوت “تك” خفيف طلع
الباب اتفتح
وفي اللحظة دي… حسيت إن حياتي كلها على وشك تتغير
رفعت الباب الحديد… وكان تقيل… وتحته سلم تاني… أضيق… أظلم… أعمق
كأننا بننزل جوه الأرض
بصيت لعمر
كان واقف مستني… كأنه عارف كل حاجة
نزلنا
كل خطوة كانت أصعب من اللي قبلها… النفس تقيل…
والهدوء مخيف
لحد ما وصلنا لتحت
كانت أوضة واسعة… بس مش فاضية
كان فيها… فلوس
فلوس كتير
مش شوية… لا
شنط كبيرة… وصناديق مفتوحة… مليانة رزم فلوس… دولارات وجنيهات… ودهب كمان
وقفت مكاني مش مصدقة
إيدي على بوقي
قلت بصوت مخنوق
إيه ده…
عمر قال بهدوء
بابا قالك هتفهمي لما تشوفي
قربت من واحدة من الشنط… فتحتها… كانت مليانة لآخرها
دماغي وقفت
أنا اللي مديونة ومش لاقية أعيش… جوزي كان مخبي ده كله؟
بس… ليه؟
ليه يسيبنا في الحالة دي؟
ليه أشتغل شغلانتين وأتعب وهو مخبي كل ده؟
حسيت بوجع… مش بس صدمة
خـ,ـيانة
قعدت على الأرض… وأنا مش قادرة أستوعب
لكن… عيني وقعت على حاجة تانية
ورقة
مكتوب عليها اسمي
قمت بسرعة… وخدتها بإيد بترعش
وفتحتها
“لو وصلتي هنا…
يبقى أنا مش موجود
أنا عارف إنك هتكرهيني لما تشوفي الفلوس دي
بس لازم تعرفي الحقيقة”
دموعي نزلت لوحدها
كملت
“الفلوس دي مش بتاعتي
ولا بتاعت أبويا
دي فلوس ناس كتير اتنصب عليهم
وأبويا كان واحد من أكبر اللي بيغسلوا الفلوس دي”
حسيت الأرض بتلف بيا
“أنا اكتشفت كل حاجة بالصدفة
ولما واجهته… هددني
وقال لو اتكلمت… مش هيحصلي كويس
ولا إنتي ولا عمر”
قلبي وجعني وأنا بقرأ
“فضلت ساكت فترة… كنت خايف عليكم
بس لما عرفت إني مريض…
وإني ممكن أمـ,ـوت
قررت ما اسيبش السر ده معاه”
إيدي بترتعش أكتر
“أنا خدت جزء من الفلوس وخبيته هنا
مش عشاننا
لكن عشان يكون دليل”
وقفت القراءة لحظة… وبصيت حواليا
دليل؟
كملت
“بعد ما أبويا يمـ,ـوت… مفيش حد هيعرف يوصل للمكان ده غيرك
ولو قررتي تسلمي الفلوس للشرطة… هتنقذي ناس كتير
ولو قررتي تاخديها… محدش هيعرف”
دموعي نزلت أكتر
“أنا سايب القرار ليكي
بس أوعي تنسي أنا كنت عايز إيه
كنت عايز أعيش صح…
حتى لو مت”
وقعت الورقة من إيدي
حسيت إني واقفة بين طريقين
يا إما أغير حياتي وحياة ابني… وأخرج من الفقر ده كله
يا إما أعمل الصح… وأسلم كل حاجة
عمر شد في هدومي
وقال
ماما… إحنا هنعمل إيه؟
بصيتله… ودموعي في عيني
طفل بريء… ملوش ذنب في أي حاجة
بس أنا؟
أنا اللي هقرر مصيرنا
بصيت للفلوس تاني
وبعدين للورقة
وجوايا صوتين
واحد بيقول
دي فرصتك… ربنا بعتها ليكي
والتاني بيقول
دي مش بتاعتك… وده اختبار
وقفت…
ومسحت دموعي
وبصيت لعمر
وقلتله
إحنا هنطلع من هنا الأول
طلعنا من المكان… وأنا دماغي شغالة بسرعة
كل حاجة اتغيرت في لحظة
وصلنا لفوق… وقعدت على الكنبة القديمة في الصالة
بصيت للمفتاح في إيدي
وبعدين لعمر
وقلتله بهدوء
باباك كان راجل كويس… حتى لو غلط
عمر قال
هو إحنا هنرجع الفلوس؟
سكت شوية… وبعدين قلت
أنا… مش هخلي حد يتظلم
بس برضه… مش هسيبك تعيش نفس اللي عيشته
في اللحظة دي… قررت
قرار هيغيّر كل حاجة
قمت… ومسكت التليفون
ورنيت على رقم…
كنت عمري ما فكرت أكلمه
الشرطة
لكن قبل ما أتكلم… بصيت لعمر تاني
وسألته
إنت واثق فيا؟
ابتسم وقال
أيوه يا ماما
ابتسمت رغم الدموع
ورديت على المكالمة
أيوه… أنا عندي بلاغ مهم
ومن اللحظة دي… بدأت قصة تانية خالص
قصة الحقيقة… واللي جاي كان أصعب بكتير من اللي فات… بس المرة دي… كنت مستعدة أواجهه… مهما كان الثمن… قفلت المكالمة وإيدي بتترعش… حسيت إني دخلت نفسي في طريق مفيهوش رجوع
عمر كان واقف جنبي ساكت…
بس عينه فيها سؤال كبير
“إحنا عملنا الصح؟”
سألني بصوت واطي
بصيتله… وخدت نفس طويل

