Advertisements
Advertisements
منوعات

اخويا حكايات رومانى مكرم 2

Advertisements

قلت لحسن بصوت واطي: “حسن.. أنا شفت حد تحت الشجرة، كان بيبص علينا بطريقة غريبة.” حسن قام وقف وبص من الشباك بسرعة، بس الشارع كان فاضي تماماً، مفيش غير ضوء العواميد الضعيف. رد عليا وهو بيحاول يطمني: “أكيد حد من الجيران كان بيتفرج على اللي حصل يا أختي، أو يمكن حد من رجالة الحاج هواري لسه بيأمن المكان. اهدي، الليلة خلصت على خير.” لكن الليلة مخلصتش.. بعد ما الأستاذ عادل مشي، والحاج هواري ورجالته انسحبوا، البيت ساد فيه سكون غريب. دخلت أوضة الضيوف عشان أرتاح شوية، ولقيت شنطة “منى” مفتوحة على الكرسي، وفيها ورقة مطوية باين طرفها.

الفضول قتـ,ـلني، والشك اللي زرعه منصور في كلامه خلى صوابعي تمد إيدها للورقة. فتحتها ببطء، وكانت الصدمة.. دي كانت رسالة، بس مش من منصور، ولا من جوزي. دي كانت رسالة موجهة لمنى، ومكتوب فيها: (لو عرفت إنك قُلتي لحسن أو لأخته أي حاجة عن “اليوم ده”، مش هتشوفي ولادك تاني.. إنتي عارفة أنا أقدر أعمل إيه). الرسالة مكنتش ممضية، بس التاريخ بتاعها كان من أسبوع فات! فهمت دلوقتي سر سرحان منى طول الفطار، وسر الرعب اللي كان في عينيها. منى مكنتش خايفة من منصور بس، منى مخبية سر تاني خالص، سر يخص “اليوم ده”.. يوم وفـ,ـاة جوزي!

طلعت من الأوضة وأنا ماسكة الورقة، وواجهت منى في الصالة. وشها بقى أصفر زي الليمونة أول ما شافت الورقة في إيدي. قلت لها بصوت حاد ومنكسر في نفس الوقت: “يوم إيه يا منى؟ ومين اللي بيبعت لك رسايل تهديد بخطف ولادك؟ ردي عليا يا منى.. أخويا حسن يعرف الكلام ده؟” منى وقعت على ركبها وهي بتعيط بحرقة: “والله يا أختي مالي ذنب.. أنا كنت خايفة على العيال. اليوم اللي جوزك مات فيه، أنا شفت حاجة مكنش المفروض أشوفها.”

حسن خرج على صوتنا وهو مذهول: “في إيه؟ منى! إيه اللي بيحصل هنا؟” منى بصت لحسن وقالت بصدق مرعب: “يوم الحـ,ـادثة يا حسن.. أنا كنت رايحة أقابل جوز أختك في مكتبه عشان كنت عايزة أطلب منه خدمة لواحد قريبي. وصلت ولقيت الباب موارب، وشفت راجل خارج من المكتب وهو مخبي وشه.. الراجل ده مكنش منصور.” سألتها بذهول: “أمال كان مين؟” منى بلعت ريقها وقالت:

“كان “سعد”.. المحاسب القديم بتاع المصنع، اللي منصور طرده بعد الوفـ,ـاة بحجة إنه سـ,ـرق. سعد مخرجش بإيده فاضية، كان معاه “دفتر” صغير أسود.. الدفتر ده فيه الحسابات الحقيقية اللي كانت بتثبت إن جوزك كان ناوي يبلغ عن عصابة كبيرة بتغسل أموال في المصنع تحت غطاء تجارة النسيج!” حسن خبط بإيده على التربيزة: “يعني منصور مكنش هو الراس الكبيرة؟ منصور كان مجرد واجهة؟” منى هزت راسها: “الرسايل دي بتجيلي من شهر، وسعد هو اللي بيبعتها. هو فاكر إني لو اتكلمت، العصابة دي هتروح فيها.. وعشان كده كان بيراقبني.”

في اللحظة دي، النور قطع في الشقة كلها.. السواد ساد المكان، وسمعنا صوت “تكة” الباب وهو بيتفتح بمفتاح.. مفتاح ملوش نسخة غير مع صاحب البيت.. أو حد محترف. صوت من الضلمة جه من ناحية الطرقة، صوت هادي وبارد: “منى عندها حق.. الكلام كتر قوي الليلة دي، والسر اللي مات مع جوزك، مكنش المفروض يصحى تاني.” حسن شدني وراه، وحسيت بمعدن بارد في إيده، كان “السـ,ـكينة” اللي كان بيقطع بيها الفاكهة.. وصرخ في الضلمة: “مين إنت؟ وازاي دخلت هنا؟”

الراجل رد بضحكة مكتومة: “أنا اللي كنت مستني منصور يفشل.. عشان أخلص الحكاية بطريقتي.” حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم الضلمة كانت تقيلة لدرجة إننا مكنش شايفين كف إيدنا، بس صوت خطوات الراجل كانت بتقرب ببطء وثبات، خطوات حد واثق إن المكان كله تحت سيطرته. حسن كان حاططني وراه، وسامعة أنفاسه السريعة، وصوت منى وهي بتكتم صرختها عشان الولاد ما يصحوش. فجأة، نور كشاف قوي اتسلط على عيونا.. غمضت عيني من الوجع، وسمعت الراجل بيقول:

“نزل السـ,ـكينة يا حسن.. إنت راجل طيب وعمرك ما شلت سلاح، بلاش تخلي آخر ليلة في عمرك ليلة سودة.” لما عيني بدأت تتعود على النور، شفت الراجل.. مكنش سعد المحاسب، ولا منصور. كان “الأستاذ عادل” المحامي! لكن مكنش عادل اللي كان قاعد معانا من شوية ووشه مهزوز.. ده كان واحد تاني خالص، عينه فيها برود مش طبيعي، وماسك في إيده طبنجة (مسدس) كاتم للصوت. قلت بذهول وصدمة: “أستاذ عادل؟ إنت؟ ليه؟ ده إنت اللي كنت بتساعدنا!”

عادل ضحك بمرارة: “أنا كنت بساعد نفسي يا مدام. منصور كان مجرد (مقشة) بلم بيها الزبالة، عيل طماع وغبي كان فاكر إنه يقدر يسيطر على المصنع لوحده. أنا اللي كنت بدير كل حاجة من ورا الستار.. غسيل الأموال، الصفقات المشـ,ـبوهة، كل مليم دخل الحساب البنكي كان بمواقتي.” حسن صرخ فيه: “والورق؟ والوصية؟ والحاج هواري؟ كل ده كان تمثيلية؟” عادل هز راسه بتكبر:

“لا.. الورق حقيقي، والحاج هواري حقيقي.. بس أنا اللي استخدمتكم عشان أخلص من منصور للأبد. كنت محتاج منصور يقع بتهمة التزوير والحـ,ـرق عشان يخرج برا الصورة خالص، وأنا استلم المصنع بصفتي (الوكيل القانوني) الوحيد ليكي ولادك بعد ما “أقنعك” تتنازلي لي عن الإدارة.” منى اتكلمت وهي بترتعش: “والرسايل اللي كانت بتجيلي؟” عادل بص لها باحتـ,ـقار: “كنت ببعتها عشان تفضلي خايفة ومرعـ,ـوبة، وعشان لو فكرتي تتكلمي مع حسن، تفتكري إن ولادك في خطر. بس غباءك خلى الورقة تقع في إيد أخت حسن، وده سرع الخطة شوية.”

قرب مننا خطوة، ورفع المسدس في وش حسن: “دلوقتي.. الفلاشة اللي معاك يا حسن، والظرف الأبيض اللي فيه سر منصور.. سلمهم لي، وهتمضي يا مدام على ورقة التنازل دي بهدوء، وأوعدكم إنكم تخرجوا من هنا سليمين.. كفاية دم لحد كده.” حسن بص لي، ولمحت في عينه نظرة مكنتش فاهماها.. نظرة معناها “اثبتي”. وفجأة، حسن قال بصوت عالي: “الفلاشة مش معايا يا عادل.. الفلاشة مع “الراجل” اللي كان واقف تحت الشجرة.” عادل اتوتر للحظة والكشاف اتهز في إيده:

“راجل مين؟ إنت بتخرف بتقول إيه؟” حسن كمل بثبات: “الراجل اللي شفته يا عادل مكنش من رجالتك، ولا من رجالة منصور. ده كان (سعد) المحاسب.. سعد اللي إنت كنت فاكر إنك خلصت منه. سعد مكنش هربان، سعد كان مستني اللحظة اللي تظهر فيها على حقيقتك، وهو دلوقتي بيسجل كل كلمة بتقولها من الموبايل اللي أنا فاتح فيه المكالمة من أول ما النور قطع!” عادل وشه اتشنج، وبص للموبايل اللي كان محطوط على التربيزة وفعلاً كان منور بـ “مكالمة جارية”.

في اللحظة دي، جرس الباب رن.. مش رنة واحدة، ده كان ضـ,ـرب نـ,ـار برا في الطرقات، وصوت خبط عنـ,ـيف على باب المطبخ وباب الشقة في نفس الوقت. عادل ارتبك وبدأ يتلفت حواليه زي الفار المحبـ,ـوس، والمسـ,ـدس بدأ يترعش في إيده. حسن استغل اللحظة دي وهجم عليه بكل قوته، والاتنين وقعوا على الأرض والمسـ,ـدس اتنطر بعيد في الضلمة. صرخت بأعلى صوتي: “الحقونا! يا ناس الحقونا!” الباب الخشبي اتكـ,ـسر، ودخل منه رجالة بملابس مدنية، ومعاهم الراجل اللي كان واقف تحت الشجرة.. سعد المحاسب.

سعد جرى على حسن وعادل اللي كانوا بيصارعوا بعض، وقدر يكتف عادل بمساعدة الرجالة اللي معاه. سعد بص لي وقال بنبرة مليانة أسف: “حمد لله على السلامة يا مدام.. أنا آسف إني اتأخرت، بس كان لازم نوقع الراس الكبيرة وهو متلبس.” النور رجع فجأة.. والشقة كانت مقلوبة، والشرطة بدأت تملى المكان. عادل كان متكلبش في الأرض، ووشه مليان تراب ودم. سعد قرب مني ومعاه “الدفتر الأسود” اللي منى حكت عنه، وقال لي:

“الدفتر ده يا مدام.. فيه الحقيقة كاملة. بس الحقيقة دي مش بس هترجع حقكم.. دي هتفتح أبواب لأسماء ناس تانية إحنا مكنتنش نتخيل إنهم ليهم يد في اللي حصل لجوزك.” بصيت لسعد وسألته بخوف: “يعني إيه؟ جوزي مـ,ـات مقـ,ـتول يا سعد؟” سعد سكت، وبص لحسن، وبعدين بص لي وقال جملة خلت جسمي كله يتلج: “جوزك ماماتش في حـ,ـادثة طريق عادية يا مدام.. الحـ,ـادثة كانت مدبرة، والورقة الأخيرة في الدفتر ده فيها “الاسم” اللي دفع الفلوس عشان ده يحصل.”

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم وقفت مكاني والزمن كأنه اتوقف، الدفتر الأسود في إيد سعد كان بالنسبة لي زي الصندوق الأسود اللي بيحكي لحظات الكـ,ـارثة. بصيت لحسن، لقيت عينه في الأرض، ملامحه كانت غريبة.. كأنه عارف اللي مكتوب جوه وخـ,ـايف منه. سعد قرب مني والهدوء اللي في عينه كان بيخوفني أكتر من رصاص عادل. فتح الصفحة الأخيرة، وحط صباعه على اسم مكتوب بخط يد مهزوز، وقال بصوت واطي: “جوزك الله يرحمه كتب الاسم ده قبل ما ينطق أنفاسه الأخيرة في المستشفى.. كتبه للممرضة وهي اللي سلمتهولي.”

نزلت عيني على الورقة.. كنت متوقعة أشوف اسم عادل، أو منصور، أو حتى حد من تجار المـ,ـوت اللي حكى عنهم عادل. لكن الاسم اللي شفته خلاني أحس إن روحي بتتسحب مني. الاسم كان: “عطوة الهواري”. بصيت لسعد بذهول وقلت بصرخة مكتومة: “عطوة؟ الحاج هواري؟ الراجل اللي كان واقف يدافع عننا تحت الشارع من شوية؟ الراجل اللي جوزي كان بيقول عليه إنه السند والبركة؟” سعد هز راسه بأسى:

“يا مدام، في عالم البيزنس والمصانع، مفيش بركة.. في مصالح. الحاج هواري مكنش بيدافع عنكم عشان سواد عيونكم، كان بيدافع عن “سـ,ـرقته”. هو اللي كان بيدي الأوامر لعادل ومنصور، ولما لقى إن منصور هيفـ,ـضحه بتصرفاته الغبية، قرر يضحي بيه ويظهر هو في صورة البطل المنقذ عشان يفضل قريب منكم ويضمن إن الدفتر ده ما يقعش في إيد حد.” حسن اتكلم فجأة وصوته مخنوق: “أنا كنت شاكك يا أختي.. من يوم ما شفت الحاج هواري بيعرض المساعدة بزيادة، وقلبي مكنش مستريح. بس مكنتش أقدر أتكلم من غير دليل، وعادل كان هو الخيط اللي هيوصلنا له.”

في اللحظة دي، سمعنا صوت حركة برا الشقة. الشرطة كانت بدأت تنسحب مع عادل، بس في عربية سوداء فخمة كانت لسه واقفة تحت العمارة. عطوة الهواري نزل من العربية، وبص لفوق.. عينه جت في عيني وأنا واقفة في البلكونة. مكنتش نظرة حنان زي ما شفتها من شوية، كانت نظرة صقر مستني فريسته، نظرة بتقول “أنا لسه هنا”. سعد قفل الدفتر بسرعة وقال: “دلوقتي مفيش وقت للدموع. الحاج هواري لسه معاه رجالة ولسه معاه نفوذ. هو فاكر إننا معانا الدفتر بس، ميعرفش إننا معانا “التسجيل” اللي عادل قاله وهو فاكر إن النور مقطوع.”

منى جرت علينا وهي ماسكة ولادي: “يا حسن.. هنعمل إيه؟ الراجل ده مش هيسيبنا نعيش بعد اللي عرفناه.” حسن خد مني الدفتر، وبص لسعد وقال بصوت فيه قوة مسمعتهاش منه قبل كده: “يا سعد، إنت والرجالة اللي معاك هتاخدوا أختي وولادها وتخرجوا من باب الجراج.. هتروحوا لمكان أمان أنا بلغت البوليس بيه.” قلت له بخوف: “وإنت يا حسن؟” حسن ابتسم وقال: “أنا هقعد هنا.. هستنى الحاج هواري. لازم الحكاية دي تخلص النهاردة، والراس الكبيرة لازم تقع في الفخ اللي نصبه لنفسه.”

سعد مسك إيدي وبدأ يشدني ناحية المطبخ عشان نخرج من السلم الخلفي، وأنا قلبي واكلني على أخويا. بصيت لحسن لآخر مرة، لقيته قاعد على الكرسي في نص الصالة، ومنور أباجورة صغيرة، وحاطط الموبايل قدامه.. ومستني. أول ما نزلنا الجراج وركبنا عربية سعد، سمعنا صوت انفجار صغير جاي من ناحية العمارة.. وبعدها صوت سرينات بوليس تانية خالص، مش اللي كانت موجودة، دي كانت قوات خاصة. سعد داس بنزين وطار بينا، وأنا بصرخ: “حسن! أخويا يا سعد! رجعني لحسن!”

سعد رد عليا وهو باصص في المراية: “حسن مش لوحده يا مدام.. حسن معاه (الأمانة) اللي جوزك سابها، والليل ده مش هيعدي غير والحق راجع لأصحابه.. أو البيت كله مهدود.” الطريق كان ضلمة، والولاد نايمين في حـ,ـضني مش حاسين باللي بيحصل، ومنى كانت بتدعي بصوت واطي. وفجأة، موبايل سعد رن.. فتحه وحطه على “الاسبيكر”. صوت حسن جه من الناحية التانية، بس كان فيه صوت دوشة وجري: “سعد.. بلّغ أختي إن الأمانة وصلت، وإن “الاسم” اللي في الدفتر مابقاش ليه وجود.. بس في حاجة تانية اكتشفتها في اللحظة الأخيرة.. حاجة تخص جوزها مكنتش تخطر على بال بشر.”

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!