Advertisements
Advertisements
منوعات

اخويا حكايات رومانى مكرم 2

Advertisements

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم حبست أنفاسي وأنا سامعة صوت حسن في الموبايل وسط الدوشة. صوت ضـ,ـرب نـ,ـار بعيد وصوت تكسـ,ـير، وبعدين سكتت الضجة تماماً وحل سكوت مرعب. صرخت في الموبايل: “حسن! رد عليا يا حسن! إيه اللي حصل؟” رد حسن وصوته كان متهدج بس فيه راحة غريبة:

“اهدي يا أختي.. أنا بخير. الحاج هواري كان فاكر إنه داخل يخلص على اللي فاضل، مكنش يعرف إن البيت كله كان متراقب بالصوت والصورة من “سعد” والرجالة اللي معاه. اتمسك وهو بيحاول يحرق الدفتر اللي أنا سيبتهوله على التربيزة.. اتمسك متلبس بجـ,ـريمة قـ,ـتل “سعد” اللي كان فاكر إنه لسه جوه الشقة.” سألت بلهفة: “والحاجة اللي اكتشفتها في اللحظة الأخيرة؟ قلت إنها تخص جوزي!” حسن سكت شوية، وبعدين قال بنبرة مليانة خشوع:

“يا أختي، جوزك الله يرحمه مكنش مجرد ضحية.. جوزك كان هو اللي زرع “سعد” جوه المصنع من سنين. الحـ,ـادثة اللي حصلتله مكنتش عشان يسكتوه، الحـ,ـادثة حصلت لأنه كان خلاص رايح يسلم الأدلة للنيابة. وفي اللحظة الأخيرة قبل ما يمـ,ـوت، كان مأمن مبلع ضخم جداً تحت اسم “جمعية خيرية” مكنش حد يعرف عنها حاجة.. الجمعية دي هي اللي كانت بتصرف عليكي وعلى ولادك طول السنين اللي فاتت يا أختي. مكنتش فلوسي، ولا كانت فلوس منصور.. كانت فلوسه هو، شقاه اللي تعب فيه عشان يضمن إنك ماتحتاجيش لمخلوق حتى لو هو مش موجود.”

دموعي نزلت مغرقة وشي.. يعني طول السنين دي، كان لسه بيحميني؟ كان لسه بيطبطب عليا من بعيد؟ سعد وقف العربية قدام فيلا قديمة على أطراف القاهرة، وقال بابتسامة: “وصلنا.. ده المكان اللي جوزك اشتراه باسم الجمعية، والنهاردة المكان ده هيرجع لولاده.” بعد أسبوع واحد، كانت الدنيا اتغيرت تماماً. منصور وعادل والحاج هواري بقوا ورا القضبان، والقضية بقت قضية رأي عام عن عصابة غسيل الأموال اللي وقعت بفضل شجاعة “كاتب حسابات” وأخ وفيّ. وقفت في بلكونة بيتنا الجديد، والولاد بيلعبوا في الجنينة وصوت ضحكهم مالي المكان. حسن كان واقف جنبي، وبص لي وقال:

“دلوقتي تقدري تنامي وانتي مرتاحة يا أختي.. السر اتقفل، والحق رجع، وولادك بقوا أصحاب المصنع اللي أبوهم ضحى بحياته عشانه.” بصيت للسما، وحسيت بنسمة رمضان الباردة بتلمس وشي، وكأنها رسالة منه بتقول لي “إنتي مش لوحدك”. نزلت تحت عشان أجهز السحور لآخر يوم في رمضان، ومنى كانت واقفة بتساعدني وهي بتضحك من قلبها لأول مرة. الأمان رجع يرفرف على بيتنا، والستارة اتقفلت على حكايات الخوف، وبدأت حكاية جديدة.. حكاية “ولاد الغالي” اللي كبروا وبقوا هما السند لبعض.

وإحنا قاعدين على السفرة، حسن بص لي وطلع من جيبه ورقة صغيرة مطوية، وقال بهزار: “دي وصية مني أنا بقى.. المرة الجاية لما تعزميني على فطار، بلاش دراما وقصص رعب، أنا عايز آكل محشي في هدوء!” ضحكنا كلنا من قلبنا، وعرفت إن مهما كانت الدنيا صعبة، طول ما “السند” موجود، والقلوب صافية، الشمس لازم تطلع وتغسل ظلام الليل. الحكمة من هذه القصة تتلخص في عدة نقاط تمس حياتنا الواقعية، وهي: * السند الحقيقي: أن السند ليس بمجرد القرب أو صلة الدم، بل هو بالمواقف وقت الشدة. “حسن” كان نموذجاً للأخ الذي يحمي ويخطط بذكاء، وليس بمجرد المشاعر العاطفية.

* الحق لا يمـ,ـوت: مهما طال الزمن ومهما بلغت قوة الظالم (مثل الحاج هواري ونفوذه)، فإن خيوط الحقيقة لا بد أن تترابط في النهاية لتكشف الوجوه المزيفة. * الإخلاص وبعيد النظر: زوج البطلة لم يترك أسرته للصدفة، بل خطط لتأمينهم حتى وهو في مواجهة الخطر، مما يعلمنا أن العمل الصالح والتدبير الحكيم يظلان حماية للأبناء حتى بعد رحيل الآباء. * الحذر من “الوجوه الطيبة”: ليس كل من يبتسم في وجهك ويظهر بمظهر المنقذ هو صادق (كما فعل الحاج هواري)؛ فالحكمة تقتضي ألا نعطي ثقتنا الكاملة إلا لمن أثبتت الأيام والشدائد معدنه الأصيل.

* قوة الصبر: الصبر على الابتلاء (اليتم والترمل) كانت نتيجته مكافأة كبيرة ورد اعتبار أمام الجميع.

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!