Advertisements
Advertisements
منوعات

بعض الدعوات لا تُرد حكايات اسما السيد -2

Advertisements

الساعة… كانت 1:59 بعد نص الليل. هاشم بص للساعة… وبعدين ليّا… وبعدين للباب. جرس… تاني. بطيء… هادي… واثق. أنا اتجمدت. مش من الخوف… من المعرفة. هو جه أسرع… قبل الساعة ما تبقى 2:00. هاشم قال بصوت مبحوح: “ما تتحركيش يا زينة.” قمت. ماعرفش ليه. رجلي قامت قبلي. روحي طلعت منّي ووقفت قدّام الباب. الخبط جِه. مرة… اتنين… تلاتة… وبعدين… الصوت اللي جاب لساني يبّس: “زينة… افتحي. جيت… أخد اللي ليّا.” هاشم صرخ: “لأ! ده مش أنا!”

والساعة… رنّت 2:00. وباب الشقة… اتفتح لوحده. — يتبع… الفصل الرابع تاني فصل هيكوّن من أقوى لحظات الرواية، وهنا هنبدأ نكتشف: “مين” اللي جا وقت الساعة اتنين. ليه الباب فتح من غير ما حد يلمسه. ومصير هاشم… وزينة… واتفاق الروح اللي اتفتح. الباب اتفتح لوحده. مش اتزق… مش اتخبط… اتفتح كأنه حد كان واقف بلطف ورا القفل، مستني الدقيقة اللي تعدّي… مستني الساعة تضرب اتنين بالظبط. الباب اتشقّ، وطلع منه هوى بارد… هوى مش بتاع شوارع القاهرة… هوى مكان تاني.

هاشم مد إيده قدّامي بسرعة، كأنه بيحميني بجسمه، وصوته اتكسر: “ارجعي يا زينة… ارجعي ورايا!” بس رجلي… ما سمعتش الكلام. كنت وقفة في قلب الممر، الباب قدّامي، الضوء من برا خافت، والمكان اللي ورا الباب… مش باين. الصوت اللي جه… جه من الضلمة نفسها: “مساء النور… يا زينة.” الدم جري من ساقي… لحد ما حسّيت قدمايا سقّعت. هاشم زعق: “ما تتكلمش معاها! اتكلم معايا أنا!” الصوت ضحك… ضحكة بسيطة… رفيعة… ضحكة حد فاكر إنه كسب الجولة.

“إنت؟ إنت آخر واحد أكلمه. اللي فتحت الباب… هي. وأنا ما بسيبش وعدي يضيع.” هاشم وقف قدّامي، كتفه على كتفي، جسمه مشدود كأنه هيموت من الرعب… أو مستعد يموّت نفسه عشاني. وقال: “إنت ليك عندي… مش عندها. الاتفاق كان معايا. عايز تمن؟ خدّه مني!” الصوت اتغير… بقى أعمق… أتقل… زي ما يكون الصوت الحقيقي بتاعه طلع لأول مرة. “التمن… دايمًا بيتاخد من اللي طلب. مش اللي وقف مكانه.” أنا… اللي طلبت؟ افتكرت… الليل… الدعاء اللي قلته بدموع:

“يا رب… يارب ابعتلي اللي يحبني ومايسيبتنيش…” افتكرت المكالمة اللي ما افتكرهاش… “جاهزة؟” “جاهزة.” أنا اللي فتحت الباب. أنا اللي جبته. مش هاشم. — الهوى اللي دخل من الباب زاد… وابتديت أشوف شكل… مش جسم… مش بني آدم… شكل ظلّ طويل… أضعف من إنه يبقى إنسان، وأقوى من إنه يبقى خيال. اتشكل على الأرض الأول. زي ماء اسود بيتجمّع ويترفع. هاشم مد إيده ورايا، مسك إيدي بقوة: “ما تبصيليش… بصّي في الأرض! ما ترفعيش عينك!”

بس عيني رفعت… غصب. الظل كان واقف عند العتبة… لكن له ملامح. ملامح حد… حد أنا أعرفه… لكن من بعيد. وشّ رجّال… بس مش كامل. الحاجب نصه… الفم نص ابتسامة… العين… عين واحدة سودة، والتانية كأنها حفرة. قال بصوت أوضح: “إنتِ ناديتيني… إنتِ اللي فتحتي الباب. وأنا جيت… آخد اللي مكتوب.” هاشم صرخ: “اللي مكتوب تتحرق بيه! مش هتاخدها!” الظل ضحك… ضحكة بتزقّ الهوا حوالينا. “يا هاشم… انت آخر واحد ليه نية. انت اللي واقفت مكانها.

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!