
أنا اسمي رامي، 18 سنة تاني يوم بعد ما دفــ,,ـــــنا أبويا وأمي. أخويا الصغير، سيف، كان عنده 6 سنين بس… ماكانش فاهم حاجة من اللي حصل..كان كل شوية يبصلي بعنيه الصغيرة ويسألني: “ماما هترجع إمتى؟”.وقتها… وعدته وعد عمري ما هنكثه: “مش هسيبك لحد… مهما حصل.” بعد أسبوع بس… ظهرت عمتي نجلاء وجوزها عم حسام. كانت بتتكلم بنبرة كلها حنية مزيفة: “إنت لسه عيل يا رامي… وسيف محتاج استقرار… محتاج بيت حقيقي.” بيت حقيقي؟! دول عمرهم ما سألوا فينا حتى… ولا مرة!
وفجأة… بقوا عايزين حضانة سيف؟! سيبت دراستي… واشتغلت شغلانتين… وقدمت على الوصاية عليه. لكنهم ما سكتوش… عمتي راحت بلّغت الشؤون الاجتماعية… وقالت إني بعصب عليه… وبسيبه لوحده في البيت! وفي يوم، بعد ما رجع من عندهم، حــ,,ـــــضني سيف وقاللي بصوت واطي: “هي قالتلي لو منادتهاش ماما… مش هتديني حلوى.” ساعتها… حسيت حاجة جوايا اتكسرت. وفي نفس الليلة… سمعت عمتي بتتكلم في التليفون: “أول ما ناخد الحضانة… الفلوس اللي الحكومة حطاها باسمه هتنزل.” ضحك عم حسام وقال:
“نوديه مدرسة داخلية ونرتاح منه… وجع دماغ.” وردت وهي بتضحك: “أنا بس عايزة عربية جديدة… وممكن كمان رحلة للساحل.” يوم جلسة المحكمة… دخلت عمتي متشيكة، لابسة عقد لولي… وجايبة علبة معمول للقاضي! كانت فاكرة إنها كسبت خلاص… بس هي ماكنتش تعرف… إن عندي مفاجأة تقلب كل حاجة. لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليـكم باللينـك – حكـايات أسمـا السيـد
حكـايات أسمـا السيـد
أنا اسمي رامي… وعندي 18 سنة بس، بس حاسس إني عشت عمرين مش عمر واحد. اليوم اللي وقفت فيه قدام القاضي… ماكنتش نفس الولد اللي كان واقف من أسبوعين بيعيط على قبــ,,ـــــر أبوه وأمه ومش فاهم الدنيا راحت فين.
دخلت القاعة وأنا ماسك إيد سيف بإيدي الشمال… إيده الصغيرة كانت بتترعش، بس كان متمسك بيا كأني آخر حاجة فاضلاله في الدنيا. بصلي وقال بصوت واطي:
“إحنا هنروح بيتنا تاني صح؟”
ابتسمت غصب عني وقلتله:
“أيوه يا سيف… هنروح بيتنا… ومحدش هيبعدنا عن بعض.”
كنت بقولها وأنا مش متأكد…
بس كان لازم أكون قوي علشانه.
القاضي كان قاعد قدامنا، شكله هادي بس عينيه بتراقب كل تفصيلة… عمتي نجلاء كانت قاعدة على الناحية التانية، لابسة شيك جدًا كأنها داخلة حفلة مش جلسة حضانة طفل يتيم. كل شوية تبصلي بابتسامة فيها شماتة… وعم حسام قاعد جنبها عامل نفسه محترم، بس أنا سامع صوته وهو بيضحك الليلة اللي فاتت.
المحامي بتاعي كان راجل كبير في السن، اسمه أستاذ شريف… هو اللي وافق يشتغل معايا ببلاش أول ما عرف قصتي. بصلي قبل ما الجلسة تبدأ وقال:
“خليك ثابت… أهم حاجة ما تخافش.”
هزيت راسي وأنا بحاول أبلع ريقي.
بدأت الجلسة… القاضي سأل عمتي الأول.
قامت بثقة وقالت:
“يا سيادة القاضي، أنا عايزة مصلحة الطفل… الطفل محتاج استقرار… محتاج أم ترعاه…”
أم؟!
الكلمة خبطت في ودني زي صفعة.
كملت وهي بتمثل:
“رامي لسه صغير… مش هيقدر يتحمل مسؤولية طفل… ده حتى سايب دراسته وبيشتغل شغلانات بسيطة… ده خطر على مستقبل سيف.”
القاضي بصلي وقال:
“إيه ردك يا رامي؟”
قمت وأنا حاسس برجلي بتتهز… بس أول ما بصيت لسيف… حسيت بقوة غريبة جتلي.
قلت بهدوء:
“أنا صغير آه… بس أنا أخوه… وأنا كل اللي فاضله.”
سكتت القاعة…
كملت:
“أنا اشتغلت شغلانتين علشان أصرف عليه… وأنا اللي بنومه كل يوم… وأنا اللي بسمع سؤاله كل ليلة عن ماما… وأنا اللي بوعده إني مش هسيبه.”
عمتي قاطعتني بسرعة:
“ده كلام عاطفي… إحنا بنتكلم في مصلحة طفل!”
القاضي رفع إيده وقال:
“سيبيه يكمل.”
بصيتله وقلت:
“مصلحة الطفل إنه يبقى مع حد بيحبه مش حد شايفه فلوس.”
وش عمتي اتشد فجأة.
القاضي قال بجدية:
“عندك دليل على الكلام ده؟”
وهنا… اللحظة اللي كنت مستنيها.
طلعت الموبايل من جيبي… وإيدي بتترعش… وقلت:
“أيوه يا فندم.”
المحامي شغل التسجيل…
وصوت عمتي ملأ القاعة:
“أول ما ناخد الحضانة… الفلوس اللي الحكومة حطاها باسمه هتنزل.”
وسمعنا صوت عم حسام:
“نوديه مدرسة داخلية ونرتاح منه… وجع دماغ.”
والضحكة… الضحكة اللي كانت كفيلة تكسر أي حد.
القاعة كلها سكتت…
وش عمتي اتحول للون رمادي… وعم حسام بص حواليه بتوتر.
القاضي قال بحدة:
“إيه الكلام ده؟!”
عمتي حاولت تتكلم:
“ده… ده مفبرك!”
المحامي بتاعي رد فورًا:
“التسجيل ده متوثق ومقدم رسميًا يا سيادة القاضي.”
القاضي بصلي تاني… بس المرة دي بنظرة مختلفة… فيها احترام مش شك.
بعد دقائق حسيتها ساعات…
قال كلمته:
“تُرفض دعوى الحضانة المقدمة من المدعية… ويتم منح الوصاية المؤقتة للأخ الأكبر رامي لحين بلوغه السن القانوني الكامل، مع متابعة دورية من الشؤون الاجتماعية.”
أنا ما سمعتش باقي الكلام…
كل اللي حسيت بيه… إن سيف حــ,,ـــــضني جامد جدًا وهو بيقول:
“إحنا كسبنا؟!”
ضحكت وأنا بدمع:
“أيوه يا سيف… كسبنا.”
خرجنا من المحكمة… وأنا حاسس إن الحمل اللي على صدري خف شوية… بس الحقيقة؟ لسه المشوار طويل.
رجعنا البيت… البيت اللي بقى فاضي من غيرهم… بس مش فاضي مننا.
سيف كان ماشي ورايا في كل حتة… كأنه خايف أختفي.
في الليل… دخلت أوضته لقيته صاحي.
قاللي:
“رامي؟”
“نعم؟”
“هو ماما مش هترجع خالص؟”
السؤال اللي بهرب منه كل يوم.
قعدت جنبه وقلتله بهدوء:
“ماما راحت مكان أحلى… بس هي شايفانا… وفرحانة بينا.”
بصلي شوية… وبعدين حــ,,ـــــضني وقال:
“طب خليك إنت معايا دايمًا.”
قفل عينيه ونام…
وأنا فضلت صاحي… ببص للسقف… وبفكر:
أنا فعلاً هقدر؟
الأيام عدت…
كنت بصحى بدري… أجهز سيف للمدرسة… وبعدين أروح شغلي… وبعدها أرجع أطبخ… وأذاكرله… وأنضف البيت… وأحاول أبقى أب وأم في نفس الوقت.
في الأول… كان صعب جدًا.
كنت برجع منهك… ساعات ما بلاقيش فلوس كفاية… وساعات بسأل نفسي:
أنا بعمل إيه؟
بس كل مرة كنت أشوف سيف بيضحك… أو وهو نايم مطمن… كنت بحس إن كل التعب يستاهل.
الشهور عدت…
وفي يوم… وأنا راجع من الشغل… لقيت ورقة على الباب.
استدعاء من الشؤون الاجتماعية.
قلبي وقع.
رحت تاني يوم…
واحدة ست محترمة قعدت قدامي وقالت:
“إحنا جايين نتابع الحالة… ونتأكد إن الطفل في بيئة مناسبة.”
هزيت راسي… وبدأت أسأل نفسي:
يا ترى هيسحبوه مني؟
جات البيت… شافت كل حاجة… سيف كان قاعد بيذاكر…
أول ما شافها قال:
“أنا بحب أخويا.”
الست ابتسمت وسألته:
“هو بيزعقلك؟”
قال بثقة:
“لما أغلط… بس بعد كده بيحــ,,ـــــضني.”
سكتت شوية… وبصتلي وقالت:
“واضح إنك بتعمل اللي عليك… ويمكن أكتر.”
أول مرة حد يقوللي كده.
بعدها بفترة… رجعت دراستي تاني… كنت بروح الصبح، وأشتغل بعد الظهر… وأرجع بالليل أذاكر.
كنت تعبان… بس كنت مصمم.
سنين عدت…
وسيف كبر… بقى عنده 12 سنة… شاطر في المدرسة… وبيحب الكورة زي بابا.
وفي يوم… وهو واقف قدام المراية بيظبط هدومه… بصلي وقال:
“أنا لما أكبر…
عايز أبقى زيك.”
ضحكت وقلتله:
“لا يا عم… خلي طموحك أعلى شوية.”
قال بجدية:
“أنا عايز أبقى حد ما بيسيبش اللي بيحبه.”
سكت…
لأول مرة… حسيت إني عملت حاجة صح.
وفي يوم تاني… بعد سنين… كنت واقف في حفل تخرجي… وأنا عندي 23 سنة…
سيف كان قاعد في الصف الأول… بيصقفلي بأعلى صوته…
افتكرت اليوم اللي وعدته فيه…
“مش هسيبك لحد… مهما حصل.”
ووعدي كان لسه عايش.
الحياة ما بقتش سهلة… بس بقينا أقوى.
مش علشان الدنيا رحمتنا…
لكن علشان إحنا ما استسلمناش.
حكـايات أسمـا السيـد عدت سنين تانية… وسيف بقى في ثانوي، طويل شوية وصوته بدأ يتغير، بس لسه لما يضحك بيفكرني بالطفل الصغير اللي كان بيستخبى ورايا كل ما يخاف. وأنا؟ بقيت شاب بيحاول يوازن بين شغله ودراسته وبيته… وبين خوفه الدائم إنه يقصر في حق أخوه. الحياة كانت ماشية على وتيرة ثابتة، تعب يومي بس فيه راحة خفيفة في آخر اليوم لما نقعد سوا ناكل أو نتفرج على حاجة قديمة كنا بنحبها. كنت فاكر إن أصعب حاجة عدت… لحد الليلة دي.


