Advertisements
Advertisements
منوعات

خمس أيام 1 حكايات رومانى مكرم

Advertisements

— «ابني كان بيمـ,ـوت من شوية!» شريف رد وهو صوته مبحوح. — «والبنت دي السبب الوحيد اللي خلّاه يتحرّك!» ثانيتين صمت. ندى حطت الإزازة على صدر ياسين، مش رشّت. بس لمست. غمّضت عينيها. — «إسمعني يا ياسين…» صوتها كان واطي بس ثابت. — «إنت وعدتني». الجهاز وقف صوت الإنذار… وبدأ نبض ضعيف. تيت… تيت… الدكتور قرب بسرعة. — «النبض رجع…» شريف حس رجليه بتخونه. ندى فتحت عينها، وبصّت لشريف. — «ما تخافش… بس دلوقتي لازم تعرف».

— «أعرف إيه؟» — «ليه هو اتعب». الدكتور حسام كان واقف، ساكت. — «لو في حاجة… قولوها دلوقتي». ندى بصّت له. — «إنتوا بتدوروا على المرض في التحاليل… بس المرض مش دايمًا في الجسد». شريف حس حلقه يقفل. — «قولي اللي عندك». ندى أخدت نفس طويل. — «ياسين شاف حاجة… حاجة ما كانش المفروض يشوفها». — «إمتى؟» — «يوم ما وقع في الحمام». شريف اتفاجئ. — «وقع؟ ده كان حـ,ـادث بسيط!» ندى هزّت راسها. — «لا… هو وقع جوّه».

— «جوّه إيه؟» ندى قربت منه، صوتها واطي: — «قرب قوي من باب ما يتفتحش لغير الكبار… والباب ما كانش فاضي». الأم بدأت تعيط بصوت مكتوم. — «ندى… بالله عليكي». — «في حد مسكه؟» شريف سأل وهو بيحاول يفضل واقف. ندى هزّت راسها. — «كان بيشده». الدكتور حسام قال بعصبية: — «كفاية كده! الكلام ده خـ,ـطر». ندى بصّت له. — «الخطر إنكم سايبينه من غير حماية». سكتت لحظة… وبعدين قالت: — «أنا ما جيتش صدفة».

شريف حس قلبه يقع. — «أمال جيتي ليه؟» ندى رفعت الإزازة. — «لأن في ناس اتخلقت عشان تداوي… مش لأنها أقوى، لكن لأنها شايفة». — «شايفة إيه؟» ندى ابتسمت ابتسامة حزينة. — «اللي بيستخبّى». وفي اللحظة دي… ياسين فتح عينه. عين واحدة. وبص مباشرة على ندى. وشفّته اتحركت بصوت مبحوح: — «ما تمشيش…» شريف انفجر عياط. ندى قربت من السرير. — «مش همشي… بس اللي جاي أصعب». — «أصعب إزاي؟» ندى بصّت له بجدية: — «المرض كان أهون… اللي جاي امتحان».

شريف مسك إيد ابنه بقوة. — «امتحان إيه؟» ندى ردّت: — «إنك تصدّق… وتختار». وسكتت. والليل برّه… بدأ يتحرّك. الفجر كان بيطلع ببطء، نور خفيف داخل من الشباك، عامل خط فضي على وش ياسين. أول مرة من أيام… وشّه ما كانش ساكن قوي. شريف كان صاحي، ما غمّضش. كل ما ندى قالت «اختار» كانت بترن في ودنه زي جرس إنذار. الدكتور حسام خرج يراجع التحاليل، وسابهم لوحدهم. الأم كانت قاعدة في الركن، عيونها حمرا، ماسكة السبحة.

ندى قربت من السرير، صوتها واطي: — «دلوقتي ينفع نحكي». — «نحكي إيه؟» شريف سأل وهو حاسس إن الإجابة تقيلة. ندى بصّت لياسين. — «تحب تحكي لباباك؟» ياسين بلع ريقه بصعوبة… وهز راسه آه. شريف قرب أكتر. — «أنا معاك يا بطل». صوت ياسين كان خافت، بس واضح: — «يوم ما وقعت… ما كنتش لوحدي». شريف حس قلبه يتقبض. — «كنت في الحمام… وزحلقت». — «آه» ياسين كمّل. — «بس وأنا واقع… حسّيت إن في حد مسكني».

ندى ساندته: — «مش مسكة إنقاذ». — «مسكة سحب». ياسين هز راسه. — «كان تقيل… وصوته وحش». شريف حس العرق ينزل من ضهره. — «قالك إيه؟» — «قال: تعالى نلعب…» ندى غمّضت عينيها. — «دايمًا يقولوا كده». — «لعب إيه؟» شريف صوته كان بيتهز. — «لعب نوم» ياسين قالها وهو بيبص في السقف. — «قاللي لو نمت معاه مش هتوجع تاني». الغرفة اتملت صمت تقيل. الأم شهقت. — «أستغفر الله العظيم». ندى قالت بسرعة: — «إنت عملت إيه؟»

— «افتكرت بابا» ياسين بص لشريف. — «قلتله بابا بيحبني… وما ينفعش أمشي». ندى ابتسمت ابتسامة صغيرة. — «عشان كده ما خدكش». — «أمال ليه تعبت؟!» شريف صرخ، لأول مرة صوته يطلع عالي. ندى بصّت له بجدية: — «لأن اللي شافه فضِل معاه… والخوف لما يفضل جوّه طفل، بيأكل الجسد». سكتت لحظة وبعدين قالت: — «في ناس بتفهم ده، وبتعرف تدخل». — «زي مين؟» ندى بصّت للإزازة. — «زيّي». شريف حس الدنيا بتلف. — «إنتِ طفلة!»

— «مش دايمًا» قالتها بهدوء غريب. الدكتور حسام دخل في اللحظة دي. — «التحاليل الصبحية طلعت». شريف وقف. — «خير؟» الدكتور كان محتار. — «المرض… مش واضح. المؤشرات اختفت جزئيًا». — «يعني إيه؟» — «يعني لو كنت شفت التحاليل دي من أسبوع، كنت قلت الطفل سليم». شريف سنده في الكرسي. — «طب ليه لسه تعبان؟» ندى ردّت قبل الدكتور: — «عشان الباب لسه مفتوح». الدكتور بص لها بحدة. — «باب إيه؟» ندى رفعت عينها: — «باب الخوف».

شريف مسك راسه. — «يتقفل إزاي؟» ندى قربت منه. — «لازم هو اللي يقفله… بس بمساعدتك». — «أساعده إزاي؟» ندى قالت الكلمة بوضوح: — «بالصدق». — «صدق إيه؟» ندى بصّت له نظرة طويلة. — «إنت وعدته بحاجة… وما نفّذتهاش». شريف اتجمد. — «وعد إيه؟» ياسين بص له، صوته مكـ,ـسور: — «قلتلي هنروح البحر… وفضلت الشغل». السكوت كان أقسى من أي صريخ. ندى قالت بهدوء: — «الأبواب دي بتحب الوعود المكسورة». شريف نزل لمستوى ابنه. — «أنا آسف… والله آسف».

ندى حطت إيدها على الإزازة. — «لسه فاضل خطوة». — «إيه؟» ندى بصّت للشباك، النيل كان بدأ يتحرك. — «لازم نرجّع اللي اتاخد». — «اتاخد إيه؟» ندى ردّت: — «الطُمأنينة». وفجأة… نور الغرفة خفّ. والهواء برد. وياسين شدّ في إيد شريف. — «بابا… هو رجع». وباقى القصه فى الرابط التالي

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!